روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
[إرْسَالُ قُرَيْشٍ إلَى الْحَبَشَةِ فِي طَلَبِ الْمُهَاجِرِينَ إليها]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنّ أصحاب رسول الله- ﷺ قَدْ أَمِنُوا، وَاطْمَأَنّوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنّهُمْ قَدْ أَصَابُوا بِهَا دَارًا وَقَرَارًا، ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنّ يَبْعَثُوا فِيهِمْ مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ جَلْدَيْنِ إلَى النّجَاشِيّ، فَيَرُدّهُمْ عَلَيْهِمْ؛ لِيَفْتِنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ، وَيُخْرِجُوهُمْ مِنْ دَارِهِمْ، الّتِي اطْمَأَنّوا بِهَا وَأَمِنُوا فِيهَا، فَبَعَثُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَجَمَعُوا لَهُمَا هَدَايَا لِلنّجَاشِيّ وَلِبَطَارِقَتِهِ، ثُمّ بَعَثُوهُمَا إلَيْهِ فِيهِمْ.
ــ
النّورُ الّذِي كَانَ عَلَى قَبْرِ النّجَاشِيّ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كُنّا نَتَحَدّثُ أَنّهُ لَا يَزَالُ يَرَى عَلَى قَبْرِ النّجَاشِيّ نُورٌ، وَقَدْ خَرّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَوْرَدَهُ فِي بَابِ: النّورُ يُرَى عِنْدَ الشّهِيدِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّ النّجَاشِيّ مَاتَ شَهِيدًا، وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ: أَنْ يَشْهَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا وَقَعَ فِي كُتُبِ التّارِيخِ مِنْ أن عبد الرحمن ابن رَبِيعَةَ أَخَا سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الّذِي يُقَالُ لَهُ: ذُو النّورِ، وَكَانَ عَلَى بَابِ الْأَبْوَابِ فَقَتَلَهُ التّرْكُ زَمَانَ عُمَرَ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ، وَبِعَضُدِ هَذَا حَدِيثُ النّجَاشِيّ، يَقُولُ: فَإِذَا كَانَ النّجَاشِيّ- وَلَيْسَ بِشَهِيدِ- يُرَى عِنْدَهُ نُورٌ، فَالشّهِيدُ أَحْرَى بِذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ «١» الحديد: ١٩.
(١) الواضح أن هذا فى الاخرة، ولا أدرى لماذا خالف مبدأه، فاعتمد على أحاديث واهية، وفى سلمة بن الفضل تشيع وسيأتى حديث النور فى ص ٢٥١.
3 / 243