روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
برة، فسماها رَسُولُ اللهِ- ﷺ زَيْنَبَ، كَانَتْ زَيْنَبُ هَذِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ عَلَى رسول الله- ﷺ وهو يَغْتَسِلُ، وَهِيَ إذْ ذَاكَ طِفْلَةٌ، فَنَضَحَ فِي وَجْهِهَا مِنْ الْمَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ مَاءُ الشّبَابِ فِي وَجْهِهَا «١»، حَتّى عَجَزَتْ وَقَارَبَتْ الْمِائَةَ، وَكَانَتْ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ زَمَانِهَا، وَأَدْرَكَتْ وَقْعَةَ الْحَرّةِ بِالْمَدِينَةِ «٢»، وَقُتِلَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَدَانِ، اسم أحدهما:
كبير، والاخر: يزيد من عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، فَكَانَتْ تَبْكِي عَلَى أَحَدِهِمَا:
وَلَا تَبْكِي عَلَى الْآخَرِ، فَسُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَبْكِيهِ لِأَنّهُ جَرّدَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ، وَالْآخَرُ لَا أَبْكِيهِ لِأَنّهُ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَكَفّ يده حتى قتل، رُوِيَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ حِينَ ابْتَنَى بِأُمّ سَلَمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا بيتها فى ظلمة، فوطىء على زينب، فبكت، فلما كَانَ مِنْ اللّيْلَةِ الْأُخْرَى دَخَلَ فِي ظُلْمَةٍ أَيْضًا، فَقَالَ:
اُنْظُرُوا زُنَابَكُمْ أَنْ لَا أَطَأَ عَلَيْهَا «٣»، أَوْ قَالَ: أَخّرُوا ذَكَرَهُ الزّبَيْرُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْهِينٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنّهُ كان يرى بالليل، كما يرى بالنهار.
(١) حديث تغيير الاسم أسنده ابن خيثمة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عنها، وذكر مثله فى زينب بنت جحش، وأصله فى مسلم فى حق زينب هذه وفى حق جوبرية بنت الحارث، ومسألة نضح الماء ذكرها ابن حجر فى الإصابة. وروى أنها كانت أفقه امرأة بالمدينة، وأما نداؤها بزناب بضم الزاى، فقد ورد فى حديث رواه النسائى «فتزوجها- أى أم سلمة- فجعل يأتيها، فيقول: أين زناب»
(٢) وقعت سنة ٦٣ هـ
(٣) سبق الحديث عن هذا
3 / 242