895

رسائل ابن حزم الأندلسي

رسائل ابن حزم الأندلسي

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

- ٧ -
[٢٢١ ب] رسالة في الإمامة
للفقيه أبي محمد ﵀
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قال أبو محمد علي بن احمد بن حزم: -
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وسلم تسليمًا؛ ﴿من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا﴾ (الكهف: ١٧) وأصدق الكلام كلام الله ﷿، وخير الهدي هدي محمد ﵇، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ومن الجهل والحيرة، ونسأله تعالى الهدى والتوفيق لما يرضيه، آمين.
قرأت - علمنا الله وإياك ما يزلفنا لديه - سؤالك، ووقفت عليه، وذكرت فيه انك غنما تسأل سؤال المتعلم، وذكرت قول الله، ﷿ في الذين أخذ عليهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه (١) فوقفت عند عهد الله ﷿ في ذلك على كراهتي المسائل، فقد كره رسول الله، ﷺ، كثرة المسائل (٢)، وكرهها السلف الصالح، لا على سبيل الاسترشاد وطلب البيان، لكن على سبيل التفاخر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
١ - ذكرت - وفقنا الله وإياك لعلم يقرب منه وعمل يرضيه - أنك رأيت الرجل يصلي خلف الرجل الإمام أيامًا كثيرة لا يدري مذهبه، فاعلم - عافانا الله وإياك - أن البحث عن مثل هذا أحدثه الخوارج، فهي التي كشفت الناس مذاهبهم، وامتحنتهم في ذلك، وسلك سبيلهم المأمون والمعتصم والواثق مع ابن أبي داود وبشر المريسي ومن هنالك؛ وما امتنع قط أحد من الصحابة ﵃ ولا من خيار التابعين من

(١) إشارة إلى الآية: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس (آل عمران: ١٨٧) .
(٢) في كراهية الرسول لكثرة المسائل انظر صحيح مسلم (فضائل: ١٣٠) .

3 / 207