رسائل ابن حزم الأندلسي
رسائل ابن حزم الأندلسي
ویرایشگر
إحسان عباس
ناشر
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
ژانرها
•Collections, Essays, and Miscellaneous Research
Letters, Sermons, and Advice
Letters and Rhetoric
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
پادشاهان طوایف
غبيا (١) لا يقدر على الطلب. فإن كان ممكنًا منه طلب العلم، فليطلب وليبحث حتى يقف على البرهان ويعرفه. وإن كان غبيًا، فليقل لمن أفتاه بشيء فيما نزل به: أهكذا أمر الله تعالى ورسوله فإن قال له: نعم، أخذ به، وإن قال: لا، أو قال له: هذا قول فلان، وذكر أحدًا من دون النبي ﷺ من صاحب أو تابع أو فقيه أو سكت عنه، لم يلزمه اتباعه، وطلب عند غيره، وبالله تعالى التوفيق.
٢٢ - ثم قالوا: " ومما (٢) يحتج به عليك أيضًا أن أسماء الرجال والتورايخ تختلف في الآفاق والأسانيد، فمنها ما فيه الضعيف قوي، والقوي ضعيف، فكيف لك بالتغليب في الأحاديث المتضادة المتعارضة وقد يكون الرجال في الحديث الذي يرونه في طريق النهي، هم الذين يرونه من طريق الأمر، أو يتفرقوا فيكونوا هم ثقات لا داخل فيهم، إن غلبت أصحاب النهي، فقد كذبت (٣) أصحاب الأمر وليسوا أهلًا للتكذيب ".
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا لا يدرك بيانه إلا بطلب العلم والبحث، لا بالنهي والجلوس. والذي ذكروا من اختلاف التواريخ هو كما قالوا، ولكن اختلافهم [١٨٦/ أ] في الواحد يجرحه قوم ويعدله آخرون قليل جدًا. والقول في ذلك أن المختلف فيه إن كان ممن اشتهرت عدالته في ضبطه، فالتعديل أولى به، حتى يأتي المجرح ببيان جرحة تسقط لها عدالته. وأما من كان مجهول الحال. فالتجريح أولى به من التعديل، لأن أصل الناس الجهل بهم والجهل منهم حتى يصح عليهم العلم (٤) بهم.
وأما الأحاديث المتعارضة (٥)، فقد بينا جملة العمل فيها في غير ما موضع من كتبنا، وبينا ذلك في أشخاص الأحاديث والحمد لله رب العالمين. ونحن نذكرها هنا جملة من ذلك كافية إن شاء الله تعالى فنقول، وبالله تعالى التوفيق: إن الحديثين إذا نظرا، فإن كان أحدهما صحيح السند (٦)، نظر: فإن كان أحدهما أقل معاني من الآخر، استعملا معًا إن كان كلاهما نهيًا أو كان كلاهما أمرًا، ولم يجز ترك شيء
(١) ص: عينًا.
(٢) ص: وما.
(٣) ص: ذكرت.
(٤) ص: والعلم.
(٥) وأما الأحاديث المتعارضة الخ: قارن ما قاله هنا بما جاء في الإحكام ١: ١٣٦ - ١٣٧.
(٦) ص: المسند.
3 / 99