605

رسائل ابن حزم الأندلسي

رسائل ابن حزم الأندلسي

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

٣٥ - وولي بعده ابنه أبو محمد علي المكتفي بالله خمس سنين وسبعة أشهر.
٣٦ - ثم ولي أخوه أبو الفضل جعفر المقتدر بالله. وفي أيامه غلب الباطنية، لعنهم الله، على افريقية، وأخذ القرامطة، لعنهم الله، مكة، وقلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى الإحساء، وأقام عندهم اثنين وعشرين عامًا كاملة، ثم ردوه بقوة الله ﷿، فابتدأت دولة الخلافة والإسلام تضعف، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكل من كان قبله من الخلفاء: صلوا بالناس، إلا هو فلم يصل بالناس قط. وكان ملازمًا للنساء واللذات، مهملًا للأمور إلى أن قتل. وكانت مدة ولايته خمسًا وعشرين سنة غير عشرين يومًا.
٣٧ - ثم ولي أخوه أبو منصور محمد القاهر بن المعتضد سنة واحدة وستة أشهر. ثم خلع وسملت عيناه، وبقي كذلك نحو ستة عشر عامًا إلى أن مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ولم يصل بالناس قط.
٣٨ - وولي - حين خلعه - ابن أخته أبو العباس الراضي بالله محمد بن المقتدر سبع سنين غير أيام. وصلى بالناس مرتين فقط، ولم يصل بالناس خليفة بعده.
وفي أيامه بطل حد الخلافة كله، وتغلب عليه وعلى كل من ولي بعده - وإنا لله وإنا إليه راجعون - ومات على فراشه.
٣٩ - وولي بعد أخوه أبو إسحق إبراهيم المتقي لله بن المقتدر أربع سنين غير شهر. وكان متكرمًا متصاونًا عما لا يحل. ثم خلع وسملت عيناه وعاش كذلك نحوًا من أربع عشرة سنة إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
٤٠ - وولي مكانه إذ خلع ابن عمه أبو القاسم عبد الله المستكفي بن المكتفي سنة واحدة وخمسة أشهر. ثم خلع وسملت عيناه، وبقي كذلك نحو خمسة أعوام إلى أن مات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
٤١ - وولي مكانه إذ خلع ابن عمه أبو القاسم الفضل المطيع بن المقتدر، فاتصلت ولايته ثلاثين سنة متغلبًا عليه، ولا ينفذ له أمر إلى أن خلع نفسه طائعًا مختارًا لذلك وهو عليل مثبت العلة، لابنه أبي بكر عبد الكريم الطائع لله. ومات على فراشه بعد أربعين يومًا من ولاية ابنه.
وفي أيام المطيع غلبت الباطنية على مصر والشام ومكة والمدينة، وإنا لله وإنا إليه

2 / 166