الحجاج بن يوسف الثقفي يأمر بتعذيب آزادمرد
: ويشبه هذا الحديث ، حديثا ، وجدته بخط القاضي أبي جعفر بن البهلول ، ذكر أن محمد بن أحمد الحشمي ، أخبر ، قال : قال الحجاج بن يوسف ، لمحمد بن المنتشر : خذ إليك آزادمرد ابن الفرند ، فدق يده على رجله ، حتى تستخرج منه المال الذي عليه . قال محمد : فاستخرجت منه بالرفق ، ثلثمائة ألف درهم ، في جمعة ، فلم يرض ذلك الحجاج ، فأخذه مني ، ودفعه إلى معد ، صاحب عذابه ، فدق يده ، ودهقه ، ودق ساقه . فمر به علي ، وأنا في السوق ، معترضا على بغل ، فقال : يا محمد ادن ، فدنوت منه . فقال : إنك وليت مني مثل هذا ، فأحسنت إلي ، فأديت ما أديت عفوا ، ووالله لا يؤخذ مني درهم واحدا كرها ، ولي عند فلان ثلاثون ألفا ، فخذها جزاء لما صنعت . فقلت : وال ، لا أخذت منك ، وأنت على هذه الحال ، شيئا . قال : أتدري ما سمعت من أهل دينكم ، يحكون عن نبيكم ؟ قلت : لا . قال : سمعتهم يقولون ويحكون عنه ، إنه قال : إذا أراد الله بقوم خيرا ولى عليهم خيارهم ، وأمطرهم المطر في أوانه ، وإذا أراد بقوم سوءا ، ولى عليهم شرارهم ، وأمطرهم المطر في غير أوانه ، ثم أمر قائد البغل ، أن يقوده . فلم أر من مكاني ، حتى جاءني رسول الحجاج ، وقال : أجب ، فمضيت إليه ، فوجدته متنمرا ، والسيف منتضى في حجره . فقال : ادن . فقلت : لا والله ، لا أدنو وهذا في حجرك . فأضحكه الله ، وأغمد السيف ، وقال : ما خاطبك به المجوسي ؟ قلت : والله ، ما غششتك منذ ائتمنتني ، ولا كذبتك منذ صدقتني ، فقصصت عليه القصة . فلما أردت أن أذكر الرجل الذي عنده الثلاثون ألف ، أعرض ، وقال : لا تذكره ، أما إن الكافر عالم بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
صفحه ۹۲