490

پایان ایجاز در سرگذشت ساکن حجاز

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

ناشر

دار الذخائر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وكان جبريل يخبر النبى ﷺ بموضعها من القران. فالقران في اللوح المحفوظ على النحو الذى في مصاحفنا الان.
فإن قيل، فما معنى الإنزال؟ أجيب أن لهم فيه اختلافا، فمنهم من قال: إنه عبارة عن إظهار القراءة، ومنهم من قال: إن الله ألهم كلامه جبريل وهو في السماء، وعلّمه قراءته، ثم أدّاه جبريل في الأرض.
فإن قيل: فما كيفية التأدية؟ أجيب بأنهم ذكروا فيها طريقتين:
إحداهما: أن النبى ﷺ انخلع من صورة البشرية إلي صورة الملكية، وأخذه من جبريل.
وثانيتهما: أن الملك انخلع إلي البشرية حتّى يأخذه الرسول منه، والأوّل أصعب الحالين.
والمراد بالانخلاع الظهور بتلك الصورة، لا مفارقة الطبع بالمرة كما هو ظاهر، فإن قيل: فما كيفية تلقّى جبريل له؟ أجيب بما قاله الطيبي: لعله تلقّفه من الله تلقّفا روحانيا، أو يحفظه من اللوح المحفوظ، فينزل به إلي الرسول ويلقيه عليه، وفسر بعض المحققين التلقف الروحانى بالإلهام.
فإن قيل: فما النازل علي النبى ﷺ؟ أجيب بأن فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه اللفظ والمعنى، وأن جبريل حفظ القران من اللوح المحفوظ، ونزل به.
والثاني: أن جبريل إنما نزل بالمعانى خاصة، وأنه ﷺ علّم تلك المعانى وعبّر عنها بلغة العرب، وتمسك قائله بقوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ «١» .
والثالث: أن جبريل ألقى عليه المعنى، وأنه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأن أهل السماء يقرؤنه بالعربية، ثم إنه نزل به كذلك.

(١) (الشعراء: ١٩٢، ١٩٣) .

1 / 444