پایان ایجاز در سرگذشت ساکن حجاز
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
ناشر
دار الذخائر
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٩ هـ
محل انتشار
القاهرة
تعريف الدرس الذى نسيه المبطلون: أدب الاختلاف في الإسلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كانت لفتة لطيفة صائبة عند ما نبّهنى بعض الأصدقاء إلى إمكان أن نصدر فى (الذخائر) كتابا ذا طابع يتمشى مع شهر رمضان المبارك، ثم كانت اللفتة اللطيفة الاخرى باقتراح كتاب الطهطاوى في سيرة النبى ﷺ.
لقد كان ذلك منذ فترة قبل أن نسمع بما سمعنا من تعرّض بعضهم لشخص الرسول ﷺ ودعوته وطبيعة رسالته، وهو تعرّض يسىء إلى صاحبه ولا يسىء إلى من قصدت الإساءة إليه، وذلك لأسباب، منها:
* أن هذه الصيحة التى صدرت عن أكبر رمز دينى في العالم الغربى قد ضربت في الصميم روح الحوار والتسامح التى يتداعى بها العالم كله- خاصة دول الغرب- في الاونة الأخيرة، وأظهرت جليا أن أحاديثهم في هذا الصدد هى أقرب إلى الديكور واللياقة الدبلوماسيّة منها إلى التعبير عن مواقف حقيقية لمن صدرت عنهم.
* أنها كشفت عن أن هناك تناغما بين المدّ العدوانى والطموح الاستعمارى وروح الهيمنة لدى عدد من ساسة الغرب وبين تلك الصيحات التى تصدر من هنالك وهناك بين الحين والاخر تارة باسم حرّية التعبير، وأخرى باسم التاريخ والحقيقة ... ولكنها في جميع الأحوال لا تعنى سوى دقّ ناقوس العدوان والنفخ فى الجمر حتّى يتأجج نارا قد تأتى على كل شىء.
* كذلك كشفت عن أن أحقاد الماضى باقية في ضمائرهم، حيّة في
المقدمة / 7
ذاكرتهم مما يصدق عليه قول الشاعر:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا
أى أن الظاهر قد يوحى بالسلام والحبّ بينما ينطوى الباطن على نيّة الخصام والحرب.
ونحن لا ننكر حقيقة أنه (لكلّ وجهة هو مولّيها) وأن لكل إنسان أن يتحّمس لعقيدته بما تتفق فيه مع غيرها وما تختلف فيه أيضا، لكن المهم أن يتمسّك فى حديثه عن عقائد الاخرين ب (أدب الاختلاف)، وهو مما تفتخر به الثقافة العربية عامة والإسلامية خاصة، نعم لدينا كتب تحمل عناوين: أدب السماع، أدب المعاشرة، أدب الطلب، أدب الإخوان، أدب الجليس، أدب النديم، أدب الموائد، أدب القاضى، أدب الكاتب، أدب السلطان، أدب الحروب وفتح الحصون، أدب الناطق، أدب الجدل، وفي هذه العناوين تعنى كلمة (الأدب): المعرفة، الثقافة، الخبرة اللازمة لإحسان التصرّف بالقول أو العمل، أو حتّى الصمت، فى هذا المجال أو ذاك ... ولا شك أن أدب الجدل يعنى حسن الاستماع إلى الاخر واحترام وجهة نظره وإحسان الرّد عليه مع عدم الإساءة له حتى في موقف الخلاف معه، انطلاقا من المبدأ الأسمى الذى أرساه القران الكريم، والذى يقوم على شقين:
أحدهما: قوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون ٦] .
والاخر: قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام ١٦٤] .
وانطلاقا من هذا المبدأ جاء الرصيد التطبيقى الرائع الذى حكاه القران عن بعض مواقف الأنبياء في تقرير حريّة الاختيار ومسئولية كلّ عما وقع عليه اختياره دون إجبار أو ازدراء. ففى سورة البقرة- بعد أن ذكر وصية إبراهيم
المقدمة / 8
لبنيه بأن يؤمنوا بالله، ووصية يعقوب لبنيه كذلك بالإيمان بالله وتوحيده، وألايموتوا إلّا وهم مسلمون- جاء قوله تعالى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة ١٣٤، ويتكرر في لفظ الاية ١٤١] . فإذا لجّ العصاة في الجدال والحجاج كان التوجيه من الله لرسوله قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ البقرة ١٣٩] .
ويضرب نوح ﵇ المثل في احترام رأى الاخرين وعدم مجاراة قومه في ازدراء مخالفيهم في العقيدة وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود ٣١] .
فلما أوسعوه خلافا، وتحدوه في صدق رسالته، وقالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود ٣٢] . كان جوابه الذى ألهمه الله إيّاه: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود ٣٥] .
ومعنى الاية ولفظها قريب مما جاء في الاية (٢٥) من سورة سبأ، بعد أن مهد له بما في الاية (٢٤) . ولكن المهم هو أن ما جاء في الايتين كان هو نهاية الاشتباك بين المتشككين والموقنين في أوائل السورة- فى الايتين ٣، ٦ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ... وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ [سبأ ٣، ٦] ذلك هو محور الخلاف، أما الجواب فقد جاء- كما قلنا- فى الايتين ٢٤، ٢٥: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
المقدمة / 9
فيم الخلاف والتطاول إذن؟ مع أن الأمور واضحة ومقرّرة:
لنا أعمالنا ولكم أعمالكم
إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون
لا تسألون عمّا أجرمنا ولا نسأل عما تعملون
بل إن الاية ٢٤ من سورة سبأ تحمل معنى رائعا، وذلك بعدم القطع بالمصيب والمخطئ من المتجادلين، وترك الأمر لحكم الله، وذلك في قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، أحد الفريقين بالقطع (على هدى)، والاخر (فى ضلال مبين) لكن دون تحديد، نزاهة وإنصافا للخصم المجادل، وإحقافا لأدب الخلاف.
هذه الظاهرة- الإنصاف للاخر عند الاختلاف، بعدم القطع بمن على صواب، أو عدم القطع بالأفضل، أو عدم القطع بمن ينتصر- عرفها العرب.. حسّان بن ثابت يدافع عن الرسول ﷺ، ردّا على هجاء أبى سفيان بن الحارث له، يقول حسّان مخاطبا أبا سفيان:
هجوت محمد فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء
لاحظ الشطر الأخير (فشركما لخير كما الفداء) لم يقل الشاعر إن الرسول ﷺ هو خيرهما، وإن كان مؤمنا بذلك، نزاهة وثقة بأن ممدوحه هو الأفضل وإن لم يصرّح بذلك ...
الرسول ﷺ قام بتطبيق أعظم الأمثلة في الأدب الاختلاف، وذلك بالتنازل عن ذكر صفته- وهى الرسالة- عند تسجيل معاهدة الحديبية، بل والتنازل عن ذكر البسملة بصورتها المعهودة، اكتفاء بكلمة (باسمك اللهم)، وذلك نزولا
المقدمة / 10
على رغبة مفاوض أهل مكة الذى قال: لا أعرف الرحمن، ولا أقرّ بأنك رسول الله «ولو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك (محمد بن عبد الله)» فيقول النبى ﷺ: «إنى لرسول الله، وإن كذبتمونى، وأنا محمد بن عبد الله، ثم يقول للكاتب: اكتب محمد بن عبد الله.
هذا على الرغم من اعتراض عليّ وأبى بكر وعمر، وغضبهم إلى قريب من الثورة، ولكنه أدب الاختلاف، فقد عرف ﷺ أنه- وهو في موقف التفاوض مع من يخالفه في عقيدته- إنه ليس من حقه أن يفرض صفته، أو لغته الخاصة، على مخالفه، لذلك ارتضى لغة مشتركة يقرها خصمه ويوافق عليها، وإن كان في قرارة نفسه لا يرضاها.
وكم من مرة جاءته رجالات قريش يحاولون أن يثنوه عن دعوته بالتهديد تارة والترغيب أخرى، وكان يعلم سلفا أن عروضهم مرفوضة، ولكنه كان ينصت إلى ما يقولون ويستمع إليه ويناقشه ويرد عليه في موضوعيّة ورحابة صدر. وتحمل كتب السيرة الكثير من أخبار هذه المفاوضات، من أشهرها ما دار بينه وبين عتبة بن ربيعة الذى جاء إلى الرسول فقال:
«يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم ... فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها» .
ويقول الرسول: «قل يا أبا الوليد، أسمع ...
فلما فرغ عتبة قال رسول الله ﷺ: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم.
قال: فاسمع منى. قال: أفعل ... إلى اخر الخبر. [الخبر في سيرة ابن هشام ١/ ٢٩٣، ٢٩٤] .
المقدمة / 11
عزيزى القارئ ... ذلك هو الدرس الذى تعلمناه من الرسول ﷺ درس فى أدب الاختلاف ولغته.. كيف تستمع لخصمك، وتفسح له صدرك وتمنحه فرصة التعبير عن رأيه وشرح موقفه، وبعد ذلك يكون من حقك الردّ، والردّ هنا بمعنيين: الجواب، والرفض، وأبعد درجات الرفض هو شعار (لكم دينكم ولى دين) (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، دون عداء، هذا الدرس بسطه القران الكريم- كما سبق أن رأينا- وعرفه العرب في بعض أشعارهم- وطبقه الرسول ﷺ أحسن تطبيق، وكان ﷺ أحفظ له وأكثر عملا به من هؤلاء الذين صدّعوا رؤوسنا بالكلام عن الحرّية والمساواة والعدالة و... و... إلخ وكنا نظن أنه قد جاء الوقت لتؤتى هذه الدعاوى ثمارها لينعم الإنسان بتأمل نفسه وما حوله ويملأ رئتيه من نسائم السلام والمحبّة، ولكن سرعان ما طلع علينا من يقول إنه سيشعلها حربا صليبية جديدة من جهة، ومن يدير اسطوانة مشروخة فى الهجوم على ديانات الاخرين ورموزها من جهة ثانية، مع إصرار عنيد وغبىّ على أن ما يقولونه وما يسعون إليه هو المساواة والمحبة والسلام والعدل.
وأنه الطريق إلى مصلحة الشعوب ورخائها. ويعجب المتأمل من درجة التناقض بين الأقوال والأقوال، وكذلك بين الأقوال والأفعال ... فالاحتلال أصبح يسمى تحريرا، وتدمير الشعوب: الأرض والديار والبشر- أصبح يسمّى خلاصا، وامتلاك أعنى الأسلحة وأكثرها فتكا واستخدامها عند اللزوم، وتحريم ذلك على الاخرين يسمى عدالة ومحافظة على السلام!!. وهكذا ...
عزيزى القارئ ... كنا قد اخترنا أن يكون كتاب الذخائر هو (نهاية الإيجاز فى سيرة ساكن الحجاز) الذى كتبه الطهطاوى بمناسبة شهر رمضان، وجاءت المهاترات الأخيرة في التطاول على شخص الرسول ﷺ ودعوته فأكدت سلامة اختيارنا.
المقدمة / 12
نعم ... لأن سيرة الرسول ﷺ التى ترسم خط حياته في الكفاح من أجل دعوته بالقول والفعل تقدم مشهدا رائعا لما سميته (أدب الاختلاف في الإسلام) وهو مشهد حدوده- أو لنقل مفرداته من جهة: لا إكراه في الدين، ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتى هى أحسن، ومن جهة أخرى: ولا تزر وازرة وزر أخرى، لكم دينكم ولى دين.
وهو- كما نرى- مشهد لا مجال فيه للمزايدة أو الغصب، أو التطاول على الاخرين والطعن عليهم، بل شعاره (امن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كلّ امن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله) ومع ذلك نتّهم نحن بالتعصّب ويدّعى الاخرون لأنفسهم صفة التسامح، وتلك هى المأساة الحقيقية في عالمنا الحديث، أعنى أدّعاء الأدوار، أو تبديلها وتبادلها عنوة وغصبا، الذئب يمثل دور الحمل، والحمل يورّط في دور الذئب، القاتل يظهر في دور الضحية، والضحيّة يفرض عليها دور القاتل.... وهكذا.
وتلك- مرة أخرى- هى المأساة، أو لنقل: المؤامرة التى نرجو أن يكشف حقيقتها ويفضح أبعادها نشرنا لكتاب في سيرة الرسول يحمل حقيقة موقفه من مخالفيه وكيفية تصرفه في نشر دعوته، مما كان وما يزال- هدفا للهجوم الظالم عليه من جانب مدعى السلام والتسامح، أولئك الذين فاتهم أن يستوعبوا الدرس الحقيقى ... درس الإسلام في أدب الاختلاف مع الاخرين.
عبد الحكيم راضى أكتوبر ٢٠٠٦
المقدمة / 13
هذه الطبعة
عزيزى القارئ ... هذه كلمة شكر، وعرفان بالفضل لأهله، وصاحب الفضل في حصولنا على هذه الطبعة هو الصديق الكريم الأستاذ أحمد على حسن صاحب مكتبة الاداب الذى تفضل أولا بالسماح لنا بتصوير طبعة الكتاب الصادرة عن مكتبته، ثم زودنى بعد ذلك بطبعة أخرى على اسطوانة قال إنها أصحّ من النسخة الورقية المطبوعة.
وقد احتاج التعامل مع الاسطوانة التى حصلنا عليها إلى جهد شاق ومحاولات متعددة، وذلك لسببين: اختلاف نظم الأجهزة، واختلاف مقاس الطبعة عن المقاس الذى تطبع به الذخائر، أما الجهد الأكبر فكان في تصحيح النسخة الجديدة ومراجعتها إذ تبين لنا كثرة الأخطاء الواردة بالطبعة المذكورة إلى حد يفوق أى توقع ... مما اضطرنى إلى قراءتها أكثر من مرة، مستعينا بالمقابلة مع النسخة الورقية الموجودة. وأكثر ما كانت الأخطاء في الأشعار الواردة بالكتاب وهى كثيرة وكذلك في أسماء الأشخاص والأماكن.
وقد ساعدنى في جانب من المراجعة الابن العزيز الدكتور سامى سليمان أحمد- مقدم هذه الطبعة- فله جزيل الشكر.
رئيس التحرير
المقدمة / 15
مقدم هذه الطبعة
د. سامى سليمان أحمد، أستاذ النقد العربى الحديث المساعد بكلية الاداب، جامعة القاهرة.
١- درس بجامعة «بامبرج» بألمانيا (١٩٩٥- ١٩٩٨) كما درّس بها (١٩٩٦- ١٩٩٨) اللغة العربية والعامية المصرية والأدب العربى الحديث.
٢- عمل أستاذا زائرا بجامعة أوساكا للدراسات الأجنبية باليابان (٢٠٠٤- ٢٠٠٦) .
٣- شارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية حول قضايا الأدب والنقد العربى بالجامعات المصرية واليابانية، وبالمجلس الأعلى للثقافة.
٤- شارك في عدد من المشروعات العلمية، ومنها معجم أسماء العرب (١٩٨٩- ١٩٩٠)، ومشروع جامعة أوساكا للدراسات الأجنبية لعمل امتحان دولى لقياس مهارات دارسى العربية من غير الناطقين بها (٢٠٠٤- ٢٠٠٥)، ودليل الجامعة الأمريكية للأدب العربى الحديث (٢٠٠٦) .
٥- نشر مقالات ودراسات متعددة بمجلات فصول والفكر العربى ومجلة كلية الاداب جامعة القاهرة، ومجلة «كانساى» للدراسات العربية والإسلامية باليابان، ومجلة الفنون الشعبية.
٦- من مؤلفاته:
الخطاب النقدى والأيديولوجيا: دراسة للنقد المسرحى عند نقاد الاتجاه الاجتماعى فى مصر «١٩٤٥- ١٩٦٧» (٢٠٠٢) .
كتابة السيرة النبوية عند رفاعة الطهطاوى: دراسة في التشكيل السردى والدلالة (٢٠٠٢) .
خطاب التجديد النقدى عند أحمد ضيف مع النص الكامل لكتابه «مقدمة لدراسة بلاغة العرب»، (٢٠٠٣) .
مدخل إلى دراسة النص الأدبى المعاصر، (٢٠٠٣) .
الذات وحلم تغيير الواقع: قراءة في قصيدة «الجامعة» لمحمد سليمان (٢٠٠٤) .
حفريات نقدية: دراسات في نقد النقد العربى المعاصر (٢٠٠٦) .
المقدمة / 17
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم رفاعة الطهطاوى ومدخل حديث لكتابة السيرة النبوية
(١) مثل رفاعة الطهطاوى (١٨٠١- ١٨٧٣ م) نموذجا للمثقف العربى المجدد في أولى مراحل النهضة العربية الحديثة التى بزغت مع بدايات القرن التاسع عشر، وقد فرضت تلك المرحلة على ذلك المثقف الحديث والمحدّث أن يسهم بكتاباته في مجالات ثقافية واجتماعية متعددة، وقد جسد الطهطاوى هذا النموذج إذ جمعت كتاباته بين عمل المفكر الاجتماعى والتعليمى، والصحفى، والأديب (الشاعر والناثر)، والمؤرخ غير المحترف، ومثل منحاه الإصلاحى العنصر الأساسى الرابط بين كتاباته التى تؤكد، بتنوعها، سعى الطهطاوى إلى الوفاء بما تطلبه واقعه.
وقد تنوعت إسهامات الطهطاوى في مجالات الأدب العربى في القرن التاسع عشر؛ ورغم كونه واحدا من شعراء المرحلة الأولى من مراحل حركة الإحياء، على نحو ما يتجلى في ديوانه، فإن من اللافت أن إسهاماته في ميادين الكتابة النشرية هى التى وضعت اسمه في قائمة الأدباء المجددين في القرن التاسع عشر؛ إذ جمع بين تقديم شكل الرحلة في كتابه «تلخيص الإبريز في تلخيص باريز» (١٨٣٤) والإسهام في تأصيل الرواية التعليمية وذلك بترجمته لرواية فينيلون (١٦٥١- ١٧١٥) المسماة" وقائع تليماك" (١٦٩٩) والتى أعطاها الطهطاوى عنوان" مواقع
المقدمة / 19