400

پایان ایجاز در سرگذشت ساکن حجاز

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

ناشر

دار الذخائر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبادة بن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا، فقاتل زيد براية رسول الله ﷺ حتّى شاط «١» فى رماح القوم، ثم أخذها جعفر فقاتل حتّى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عرقبها «٢»، ثم قاتل القوم حتّى قتل رضى الله تعالى عنه، وهو يقول:
يا حبّذا الجنة واقترابها ... طيّبة وبارد ضرابها
والروم روم، قد دنا عذابها ... علىّ إذ لاقيتها ضرابها
وقد سبق ذكر هذه الغزوة عند الكلام على قيصر هرقل- فى الفصل الرابع عشر من الباب الأوّل من المقالة الرابعة من الجزء الأوّل من هذا التاريخ.
* وفي هذه السنة- على ما في أسد الغابة- أو السابعة، أو التاسعة من الهجرة، اتخذ المنبر لرسول الله ﷺ من أثل الغابة، وفي رواية: من طرفاء الغابة، للخطبة، وهى الكلام المنثور المسجع، وهو أوّل منبر عمل في الإسلام.
* وفيها كان مولد إبراهيم ابن النبى ﷺ، وهو ثالث أولاده.
* وفيها وفاة زينب بنته ﷺ، وهى أكبر بناته ﷺ.
* وفي هذه السنة كان نقض الصلح، وغزوة فتح مكة الذى هو أعظم الفتوح الإسلامية؛ لأن الله أعز دينه ورسوله وجنده وحرمه وبلده وبيته، واستبشر به أهل السماء، وضرب أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأشرق به وجه الدهر ضياء وابتهاجا، وأزال الله به الشرور، وزاد به المصطفى السرور، وذلك أن بنى بكر بن عبد مناف اعتدت على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له «الوتير» «٣» وكان في صلح الحديبية أنه «٤» لا يتعرض لمن دخل في عقد قريش، ولا يتعرضون لمن دخل في عقده، يعنى اصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف

(١) شاط بمعنى «قتل» رضى الله عنه.
(٢) أى قطع عرقوبها وهو ما يوازى الركبة. وفعل ذلك حتّى لا تفرّ.
(٣) وقيل: هو ما بين عرفة إلى أدام، كذا في مراصد الإطلاع.
(٤) أى الرسول ﷺ.

1 / 351