410

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

أما بعد، فقد أَتَانِي كتابك تستأذن فِي هِنْد، فَإِن يكن بك قُوَّة فَأهْلك الْأَولونَ أَحَق بك وَبهَا. وَإِن يكن بك ضعف فَأهْلك الْأَولونَ أعذر لَك، وَلَكِن الفزاريّ، وَالسَّلَام. يُرِيد بذلك قَول الشَّاعِر: إِن الْفَزارِيّ لَا يَنْفَكّ مغتلمًا ... من النواكه دهدارًا بدهدار وَأما الثَّانِيَة، فَإِن رجلا من أهل أمج يُقَال لَهُ: حميد، هجاه ابْن عَم لَهُ فَقَالَ: حميد الَّذِي أمج دَاره ... أَخُو الْخمر والشيبة الأصلع فقد مر حميد بعد ذَلِك على عمر، وَلم يعرفهُ فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا حميد. فَقَالَ عمر: الَّذِي أمج دَاره؟ فَقَالَ: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا شربتها مُنْذُ عشْرين سنة. فَقَالَ: صدقت، وَإِنَّمَا أردْت أَن أبسطك. وَجعل يعْتَذر إِلَيْهِ. كَانَ الشّعبِيّ كَاتبا لبشر بن مَرْوَان، فَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَعِنْده جَارِيَة تغنيه، فاحتشم مِنْهُ بشر، فَقَالَ الشّعبِيّ: إِن الرجل لَا يستحي من كَاتبه وخادمه، فَأمرهَا بشر فغنت، وَقَالَ لَهُ: كَيفَ تسمع؟ فَقَالَ: الصَّغِير أكيسها. يَعْنِي الزير.

2 / 113