النشر در قرائت دهگانه
النشر في القراءات العشر
ویرایشگر
علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)
ناشر
المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]
وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ أَنْ قَالَ: رَوَى الْبَزِّيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ، وَلَفْظُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَابَعَهُ الزَّيْنَبِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ، وَخَالَفَهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " أَلَمْ نَشْرَحْ " قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ مَعَ خَاتِمَةِ وَالنَّاسِ. وَانْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَهَذَا الَّذِي أَخَذَ الشَّاطِبِيُّ التَّكْبِيرَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَطَعَ بِمَنْعِهِ مِنْ آخِرِ النَّاسِ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ عَلَى تَخْصِيصِ التَّكْبِيرِ آخِرَ النَّاسِ بِمَنْ قَالَ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ " إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ " أَيْ إِذَا كَبَّرَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّكْبِيرِ فِي آخِرِ النَّاسِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا بِهِ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى "، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى: مَنْ يُكَبِّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ يُرْدِفُ التَّكْبِيرَ مَعَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَمْدِ، قِرَاءَةَ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمُفْلِحُونَ أَيْ أَنَّ هَذَا الْإِرْدَافَ مَخْصُوصٌ عَنْ تَكْبِيرِ آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْلَا قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَيْ مُنْحَذِفٌ مَعَ خَاتِمَةِ النَّاسِ؛ لَكَانَ لِمَنْ يَتَشَبَّثُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ مَنْزَعٌ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَاتِمَةِ النَّاسِ آخِرُ الْقُرْآنِ، أَيْ حَتَّى يَخْتِمَ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ، وَكَذَا قَوْلُ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ: إِلَى خَاتِمَةِ النَّاسِ - لَا يُرِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي آخِرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكَ تَقِفُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ وَتَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ مُنْفَصِلًا فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي آخِرِ النَّاسِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَكَذَا أَرَادَ ابْنُ مُؤْمِنٍ فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ: التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرَوَاهُ بَكَّارٌ عَنْ قُنْبُلٍ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: الْبَاقُونَ يُكَبِّرُونَ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ قَالَ: وَفِي قَوْلِ غَيْرِهِ إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا أَيْضًا، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِ ابْنِ هَاشِمٍ: مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى إِلَى أَوَّلِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَابْنُ هَاشِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِتَاجِ الْأَئِمَّةِ أُسْتَاذُ الْقِرَاءَاتِ، وَشَيْخُهَا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ شَيْخُ الْهُذَلِيِّ وَشَيْخُ
2 / 422