414

============================================================

هو أقرب إليه من حبل الوريد، فإن أقرب بطانته إليه هو العين لنا عليه، وإن كبر ذلك لديه. وقد تحققنا أن الملك أقام عامين يجمع الجموع، واستنصر بالبيعة والطموع، وجمع وحشد من كل أرض وبلد، واعتضد بالنصارى والكرج والأرمن، واستنجد بكل من ركب فرسا من فصيح وألكن، وطلب من الموشمات خيولا وركابا(1)، وكثر سوادا وعدد أطلابا(2)، ثم إنه لما علم أنه ليس له بجيوشنا قبل فى مجال عاد إلى قول الزور والمحال والخديعة والاحتيال، وأبطن خلاف ذلك حتى ظن معظم جيشنا وأبطالنا أن الأمر كذلك، فلما التقينا كان معظم جيوشنا يمتنع من قتاله ويفند عند نزاله، ويقولوا: لا يحل قتل المسلمين، ولا يجوز قتل من تظاهر بهذا الدين، فلهذا كان منهم [1134] ذلك الفشل، وتأخرهم عن قتالك حصل ما حصل. وأنت تعلم أن الدائرة كانت عليك، وليس من أصحابك إلا من شكى ما ناله منا إليك، والحرب سجال، يوم لك ويوم عليك، وليس هذا مما تعاب به الجيوش، ولا أسد الوحوش، فإن من قهر لا بد أن يقهر، وهذا كان بالقضاء والقدر.

وأما قول الملك أنه لما التقينا معه مزرق جيوشنا كل ممزق، فمثل هذا كان بكم أليق، وإن كان الملك [حاضرا](2) كان غائب الحس(4) لعظم هيبة جيشنا وصولته، فليسأل من أصحابه وكبار دولته كيف لم يحضرهم من جيوشنا إلا البعض. وكيف طرحوا معظم مغلك وأبطالك على الأرض. وليس ينكر، هذه الوقائع جيوشنا، ومواقع سيوفنا من رقاب آبائه وأجداده. وما من خواتينكم إلا من هي(5) إلى الآن لابسة(2) حداده، وسيوفنا فإلى الآن تقطر من دمائهم وخيولنا فإلى الآن حفاة من دوس (1)فى الأصل: "وركاب".

(2) فى الأصل: "أطلاب".

(3) مزيد لاستقامة المتن (4) فى الأصل: "الحاس".

(5) فى الأصل: "هو).

(6) فى الأصل: "لابس".

414

صفحه ۴۱۴