406

============================================================

وافعل ما شئت. فسير ذلك المقدم وعرف صاحب دلى بصورة الحال فى ذلك.

وكان أبو الملك المسعود صاحب دلى قد جاءه فى بعض السنين سبى، ونهب من هذه البلاد فأخذ لنفسه جارية هندية عجيبة الحسن، فتسرى بها، فحملت منه بهذا الملك المسعود فلما وصل إليه الخبر بذلك استشار والدته فيما يفعله فى أمر الملك، وما يعتمد فى حقه. فقالت: يا ولدى، وما تعرف من هو هذا الملك؟ فقال: لا والله، إلا هو ملك الهند. فقالت : والله، هو خالك، وأنا أخته. فلتما ثبت ذلك عنده أمر آن يكتب إلى مقدم عساكره أن يطلق الملك، ويحسن إليه، وبعث إليه بخلع كثيرة، وكتب له برد بلاده إليه، وأن يكون نائبا له بها. فلتما وصل إلى الملك ذلك، وعلم المقصود فيه، وآنه ابن أخته فرح فرحا شديدا. ثم إنه توجه إلى بعض بلاده، وأخرج من مواضع تخفية ذخائر عظيمة وهدايا جليلة تليق بالملوك، وبعث بها إلى صاحب دلى، وبعث يقول له: إن لك عندى مطامير كثيرة من عهد آبائى وأجدادى، ومهما [130ب] عازك من الأموال والجواهر أنا أمدك بها، فاستخدم وأنتصر على أعدائك، وأنا نائبك ومملوكك، وعندى أربعون(1) سربا أقلها مثل الذى أخذه مقدم جيشك، فطيب قلبك ولا تخف(2)، فإن عندى ما لا يفنى ثم عاد الجيش إلى دلى، وقد غنموا من الأموال ما لا يقع عليه حد القياس.

هذا نقل نور الدين ابن الكويك عن والده شهاب الدين، وكان بحضور الصدر جمال الدين ابن سعادة الكارمى، وكان قدومه من اليمن، فصدقه على ذلك (3).

وذكروا - أيضا - أن فى سنة ثمان وتسعين وستمائة قام شخص يقال له: الشيخ محمد، يكنى بأبى عبد الله، بأرض الحبشة، واجتمعوا إليه خلق كثير، وذكر هم أن الملائكة تأتيه وتكلمه، وإتهم قد أمروه بفتح بلاد الحبشة، فاجتمع عليه تقدير مائتى (1) فى الأصل: "أربعين سرب".

(2) فى الأصل: "تخاف".

(3) اليونيني. ذيل مرآة الزمان مج1 ص 476، 480، الدوادارى . كنز الدرر ج9 ص1057.

401

صفحه ۴۰۶