============================================================
عليهم (1) بحكم أنهم قدموا عراة لا شيء لهم، وغلت العدد غلوا عظيما(2)، وتوجهت إلى الصالحية مجردا بمن كان فى القلعة ممن لم يشهد الوقعة، وكانوا دون المائتى فارس، فخرجنا فى العشر الآخر من [121 ب] ربيع الآخر.
وفى اليوم الذي وصلنا إلى الصالحية كانت غارة التتار من جهة بولاى قد وصلت إلى غزة. ودخلوا إلى جامعها وقتلوا به خمسة نفر، فسعيت فى تسليك القصاد، وإرسال الكشافة، وتأمين الطرقات، وتثبيت نواب القلاع بهذا النفر اليسير، لكن استعنت على ذلك بالمعونة الربانية، وما أضمرته من المبايعة بخالض النية، فأعان بكرمه ولطفه.
وكان الجبلية والعربان قد فعلوا بالعساكر الجافلة من القتل والسبى والنهب ما لا فعله بهم عسكر التتار، فما كان يفلت من أيديهم إلا القليل، ولا ينجو الناجى منهم إلا سليبا عريانا(2).
(1) فى نهاية الأرب للنويرى ج31 ص 402- 403: 1... ومع ذلك فلم تمض الأيام القلائل على العسكر، حتى كملت عدتهم وخيوهم، وجميع ما يحتاجون إليه من الأسلحة والأقمشة".
وراجع: الفاخرى . التاريخ ج1 ص 169، ابن حبيب . درة الأسلاك ج2 ص 191، المقريزى . السلوك ج3/1 ص 897.
(2) فصل ذلك المنصورى . زبدة الفكرة ج9 ص 328 - وعنه العينى. عقد الجمان / المماليك ص 71- قائلا: "... ورخصت قيمة الذهب حتى بلغ سبعة عشر درهما الدينار، وقلت الدراهم حتى طاف الجند بالدنانير فلم يجدوا من يشتريها، وارتفعت أسعار العدد وآلات السلاح، وأثمان الخيل والبغال والحمير ... ثم أنفق السلطان نفقة ثانية لكل جندى اثنى عشر دينارا... حين خرج السلطان والعساكر إلى الشام بعد مجيثه إلى القاهرة بعد الانهزام".
ويضيف العينى: 8... حتى قام نائب السلطان فى ذلك وطلب الوالى وأمره أن ينزل إلى الصيارف ويلزمهم باخراج الدراهم وصرف كل دينار يعشرين، فنزل الوالى وهو ناصر الدين الشيخى وفعل ما أمره به، حتى استقرت الأحوال". وراجع: المقريزى: السلوك ج3/1 ص901.
(3) المنصورى. التحفة الملوكية ص 158، زبدة الفكرة ج9 ص 328، العينى . عقد الجمان ج4ماليك ص24 - 25.
83
صفحه ۳۸۳