318

============================================================

برلغي، والأمير بدر الدين بكتوت العلائي، والأمير ركن الدين الجاشنكير، والأمير حسام الدين آستاد الدار، واجتمع معهم الأمير زين الدين كتبغا، فصاروا طلبا كبيرا.

وكان السلطان قبل قتله جهز جماعة من المماليك ليعودوا إلى القلعة المحروسة، تقدير عدتهم ثلاثمائة فارس، وصحبتهم مقدم عليهم قجقرا الساقى آمير مجلس، فبينا هم فى أثناء الطريق غير بعيد بلغتهم(1) الواقعة، فانفرد قجقرا منهم، وأراد الانحياز إلى بيدرا، والاتفاق معه والمماليك الذين كانوا صحبته انحازوا إلى هذا الطلب - المذكور فصاروا فى عدة تناهز ألف فارس(2). ولم يكن مع بيدرا غير أولئك الأقوام الذين ركبوا معه لقتل السلطان.

فبينما بيدرا سائر فى طريق الحاجر، طالبا قلعة الجبل، تاه به الدليل فى أواخر الليل، ولم يزل تائها إلى الصباح، فلتا أصبحوا وجدوا أنفسهم قبالة الطرانة، قريب المكان الذي قتل فيه الملك الأشرف، وفى أثناء ذلك ظهر هم الطلب الذي فيه هؤلاء الجماعة المذكورين(2) فقصد بعضهم بعضا، والتقى الجمعان، واصطدم الطلبان، فتفلل عن بيدرا من كان معه من الأمراء، ولم يبق حوله إلا نفران، أحدهما أيبك مملوك طقصوا والآخر أيدغدي شقير الظاهري، المعروف بالمسعودي، فقتل وقتلا.

وقيل: [95 ب] قتله موسى - أخو حمدان- بن صلغية، لأنه كان أول هاجم عليه، وضارب له. والصحيح أن السيوف أخذته من كل جانب، ولم يعلم من كان له ضاربا(4).

قلت: وهذا أحمد بن صلغية تركماني الجنس، كان فى خدمة كيختوا ملك التتار، ووفد فى الدولة المنصورية إلى الديار المصرية لما قتل كيختوا فقربه الملك المنصور، وأعطاه امرةه واستمر به الأشرف على إمرته، وهو فتتى يقيم فى كل دولة فتنة، ويلقى بين الجموع فى كل وقت، فلو كان بيدرا مع المقدور لما سرى أغد إلى القلعة، كما فعل الظاهر (1) فى الأصل: "بلفهم".

(2) ف المختار للذهبى ص 361: "ألف وخمسمائة من الخاصكية"، وراجع: النويرى . نهاية الأرب ج 31 ص 248- 249.

(3) فى الأصل: "المذكورون".

(4) فى الأصل: "اضارب".

18

صفحه ۳۱۸