============================================================
ذكر توجه السلطان إلى الوجه القبلي وعودته إلى الديار المصرية: قال المقر الركنى بيبرس الدوادار فى تأريخه: ولما استقر ركابه بالديار المصرية، بلغه ان العربان بالوجه القبلي تعرضوا إلى الفساد وقطع الطرقات، وقتلوا بعض الوكلاء، وخرجوا عن الواجب. فقصد الطلوع إلى الوجه - المذكور - فخرج وتقدمه الوزير شمس الدين ابن السلعوس لتجهيز الإقامات، فلم يجد بالبلاد مما يختص بالسلطان ما يكفى وظائفه وإقاماته، ووجد بها للأمير بدر الدين بيدرا من الحواصل والأموال والغلال شيئا كثيرا، ووجد أسبابه وتعلقاته قد شملت البلاد، وكثرت بكل مكان، فكان فى كل منزلة يسعى عند السلطان بذلك ويقول: هذا بيدرا قد أكل البلاد، واستولى عليها، وما ترك للسلطان فيها شيئا، فأوغر(1) قلب السلطان [193] عليه، وحقد عليه حقدا كان يسره تارة ويظهره آخرى، وكان ينكر عليه ويسبه.
وكان بيدرا فى هذه السفرة قد أصابه مرض، فتأخر عن اللحاق بالسلطان، فوجد الوزير المجال وجال، وتمكن من المقال فى حقه فقال، وكان لبيدرا عيون وأرصاد وجماعة من المماليك الخاصكية بالمرصاد فكانوا يطالعونه بكل ما يقال فىى حقه، وما ينقله الوزير للسلطان، وما يجيب السلطان به وقتا فوقتا، فلما عاد السلطان من هذه السفرة جهز له بيدرا ضيافة عظيمة، من جملتها خيمة اتخذها من الأطلس، وتأزيرها من الوشى المذهب، وأطنابها من الأبريسم الملؤن المحكم، وعمدها من الصندل الأحمر، مصفحة بصفائح الفضة المطلاة بالذهب ونصبها له بالعدوية قبلى مصر على شاطئ النيل، فلما دخلها السلطان لم يعبأ بها ولا بما قدمه له من التقادم، لما أوقره الوزير فى صدره، وألقاه إلى سمعه منه، فأسرها بيدرا فى نفسه، وشرع فى الاتفاق مع بعض الخاضكية، وهم: نوغيه السلحدار والطنبغا الجمدار وغمر السلحدار وجماعة من المنصورية كان الملك الأشرف يدنيهم ويقربهم، وفى أسفاره وحركاته يستصحبهم، فكانوا يطلعون على أحواله.
قال: وكان لاجين فى الاعتقال فشفع فيه بيدرا، فأطلقه له، وسلمه إليه يدا بيد، (1) فى الأصل: "فأغرا4.
1
صفحه ۳۱۳