824

كالغادة الحسناء وافت ... ذا فؤاد مستطير

لكنها اشتملت على ... غير الذي هو في الضمير

منك الفوائد تستمد(1) وحل ... مشكلة الأمور

هل يستمد البحر سقياه ... من النهر الصغير

أو يستمد من الغدير ... سحابة الوبل الغزير

أو تستمد الشمس أض ... واء الكواكب والبدور

أو تستمد نواظر الزرقاء ... من مقل الضرير

لولا امتثالي ما تقول لكان ... يمنعني القصور(2)

فاسلم ودم واقبل فما ... أولاك بالفضل الكبير (3)

[(234) محمد بن يوسف بن المتوكل الذماري] (4)

(1090-1147ه/1677-1734م)

[نسبه ومولده]

المولى عز الدين بن يوسف بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل الإمام القاسم. ولد في شهر شوال سنة تسعين وألف، ونشأ في ثياب العفة والكمال قال أخوه المولى إسحاق (5) في حقه: (هو ممن أحرز قصب السبق في مضمار الفصاحة، وبلغ شعره الطبقة العليا في البلاغة فأذعن له أهل العصر بالتفرد في إجادة المعاني وجزالة الألفاظ وحسن السبك وشعره أشبه شيء بشعر أبي تمام وطبقته وربما استعمل فيه الألفاظ التي قد هجرها كثير من المتأخرين،وسيقوم البرهان الجلي على هذه الدعوة بما سيمر بك إن شاء الله تعالى من شعره، فمنه هذه القصيدة الفريدة يمدح بها والده (6):

دعا فأجيبا إن تشاآن آودعا

غرام له في القلب المشوق تصدعا

دعاني أعاني لوعة لو كلمحة

يعاني ثبير من عناها تضعضعا

هوا كامنا كالنار في الزند طالما

ورا البرق منه مثله إذ تشعشعا

فأذهب سلوانا وأقلق خاطرا

وأراق أجفانا وأطلق أدمعا

صفحه ۸۶