فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوجدا كان أوحدا
فلا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم محروق وتعطي مجددا
ثم يلم الأقدام الشريفة التي ما مشت إلا وخفظت لها الروس من الأفلاك وتستمد صالح الأدعية المباركة التي كلما ارتفعت بها اليد الكريمة أمنت عليه الأملاك وتطلب صفح أمير المؤمنين جعلت فداه عن تراخي هذه الألفاظ اليسيرة إلى هذه الغاية، وتجاوزها في التأخير إلى هذه المدة حد النهاية، وتخلفها في الابتدار عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين أنشدتهم السعادة تصريحا وعرضت بأمثالنا .....حمد المدلجون عب سرامهم ، وكفى من تخلف الأبطاء، وهذا التراخي الملحق بحرايم المذنبين المطلوب له حسن الصفح من أمير المؤمنين إنما هو من بلوغ هذه الخدمة إلى المسامع الشريفة والمثول تلك الحضرة العالية بعد بقبيل العتبات المنيفة، فأما إجابة الواعية وتلبية الدعوة السامية وحث الأمة على إجابة داعيها وطاعة منقذها من الظلال وهاديها، فالمملوك فيها يا سري العزيمة ركاب للأخطار العظيمة ؛ لأنه عمل بأحكام الموالاة والمعاداة في حق المحق والمبطل والقائم بحق الله تعالى والمهمل والكلمة جبرية والأحكام طاغوتية، والباطل يقول فيسمع، والحق يوحى في قفاه ويدفع ليالي أتلو ذكركم في مجالس حديث الورى فيها بغمز الحواجب.
وأما التراخي عن الخدمة بالمعاهدة يا مولاي فالسبب فيه أن هذا القطر العديني الذي رمت بنا إليه الأقدار بشدة حرارته قد مال إلى تقوية أهل الفتور وخالف سكانه فجنحوا إلى اختيار مذهب أهل التراخي؛ لأنهم ولكم السلامة بين طريح الفراش قليل الانتعاش قد لازمته أسقامه واستطالت عليه أيامه، وبين مكضوم قلباه محموم عيناه إن فارقته حماه في غير وعدها لم يفارق جسمه الضعيف ولي عهدها أعني الوها الذي لا يقدر معه على حمل يراعه ولا يبرح لأجله بين انتعاشه ونزاعه.
صفحه ۲۸۸