495

فسيوف اللحظ تحمي سوسنا ... ونبال الهدب تحمي نرجسا

لو تراني وعنان الراح قد ... راض من أخلاقه ما شمسا

قلت في ميدان سكري بعدما ... صرت فيه للطلا مفترسا

يوم أنس فيه أنسين النوى ... ونسيم القرب فيه نسنسا

أيها الغاني بدينارين في ... وجنتيه أتواسى مفلسا

إنما شعرك الليل فلذا ... حوله العذال أمست حرسا

أنا للغرة والشعر معا ... شاكرا كل صباح ومسا

إنما وجهك من نور الضيا ... مستمدا فهو يجلو الحندسا

من علاه قد علا فوق ذكا ... وعلى هامه برجيس رسا

من له نسمة آداب إذا ... زارت الأنفس أهدت أنفسا

بأبي يا عمرو زيدا طاهرا ... ثوبه بين بني أهل الكسا

مالك أثاره محمودة ... وهو في الآثار تلو النسا

هو كالبحر فذره للندا ... واخشه يوم الوغا إن خمسا

مغنم التقوى زكاة حازها ... فطرة من لم نحو منها خمسا

وله جد حوى كل العلا ... عجبا والجد يحوي السدسا

قلمي صدقني في مدحه ... فلهذا المداد غطسا

ومن شعره قوله:

علاما بعدك عني ما هو السبب ... يا من لقاه لقلبي السؤل والأرب

أظل دهري من معناك مغتربا ... وأنت دهرك عن عيني مقترب

إن كنت تزعم أني عنك مصطبرا ... أو كنت تحسب قلبي عنك ينقلب

فقد ذكرتك والأبطال دائرة ... حولي أزال عليها البيض والليب

عدت كأن صنعاء سماها رمة ملك ... إلا الكماة على أرجائها الشهب

والخيل في موطن الحرب الزنون ... تمشي الهوينا فلا رفع ولا خبب

بالدارعين لها يمشي بها ثقل ... كأنهم خندريس فوقه حبب

كأن كل جواد راهن وعلى ... متنيه من صور الإنجيل مكتئب

وللبنادق وأصوات الرعود فمن ... أجوافها الحتف مثل القطر ينسكب

من كل مصبوبة وسط البواتق قد ... تحدرت من سماء ما لها صبب

لا بل صواعق تجتذ العلائق من ... حشو البنادق يبدو قبلها اللهب

كأنهم مهجتي يوم الرحيل ففي ... أثنائها الوجد يذكي فهو يلتهب

أميل في السرب طرفي كي أراك به ... والخيل حولي من أجل الوغى شرب

صفحه ۹۹