قلت: وكان المولى الفخري عبد الله بن علي الوزير غرام ب(الروضة) طويل وتفضيل لها على (بير العزب)، وقد صنف في ذلك كتابه المسمى "أقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبير العزب". وحكم فيه لها بالحسن وكان القاضي علي العنسي يخالفه في ذلك، ويفضل (بير العزب)، وفعل في ذلك قصيدته القافية التي سيأتي ذكرها في ترجمته، وقال فيها أيضا:
لم يطب في الروضة الغناء سوى
وبغربي أزال جنة
طلق الهم بها ساكنها ... كرمها أما هواها فكرب
جوها يستوقف الطرف طرب
فلهذا سميت بير العزب
وقد تبعه في تفضيل بير العزب الشيخ محمد بن خليل سمرجي، وله فيها قصيدته الجيمية المذكورة في [83ب-ب] ترجمته وكذلك سيدي محمد بن هاشم ين يحيى الشامي وله فيها قوله:
إن بير العزب الروح الذي
هي كالفادة يلهي حسنها
فترى واصفها في حيرة
مثل معنى الحسن لا يدري الفتى
وأرى أقرانها زينت بما
بمدح المحسن منها عرضا
مثل صب يصف الحسن الذي
وإذا ما شئت تصديقي وقد
فتصورها بكانون ورد ... تسلك الراح إلى الروح طريقه
عن حلالها وهي بالمدح خليقة
ما الذي منها به النفس مشوقه
ما سباه من معانيه الدقيقه
يفرح الجائع إن شام يروقه
فإذا فارقها ذم رفيقه
قد سباه بالملابيس الأنيقه
أخذ الأنصاف لي منك الوثيقه
ما سواها فيه نطفر بالحقيقه
وهذه الأبيات جعلها سيدي محمد كالجواب على أبيات المولى أحمد بن يوسف ابن الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم المقدم ذكره، وكان يرا أي المولى عبد الله بن علي في تفضيل (الروضة) أيام الخريف وأبياته هي قوله:
إنما الروضة في أيامها
جنة ذات قطوف قد دنت
رازقي وبياض ألبسا
وعيون كعيون الغيد قد
ولها جو رقيق لم يزل
كم جنان حول صنعاء قد غدت
هي إن حققنها بعثالها
أنا لا أرضى بأن تعدلها
وبدر أنا إن قلدتها
لست أوفيها وإن بالغت ما
يا سقاها الله أخلاف الحيا
وحباها اللطف منه دائما
وعلى أحمد صلى الله ما
وعلى الآل نجوم الإهتداء ... روضة تستوقف الطرف أنيقه
صفحه ۳۷۹