349

المیسر در شرح مصابیح السنه

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

ویرایشگر

د. عبد الحميد هنداوي

ناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
والنهي عن تمني الموت- وإن أطلق في هذا الحديث- فإنه في معنى المقيد، يبين ذلك قوله ﷺ في حديث أنس ﵁: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه)، وقوله ﷺ: (وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي)؛ فعلى هذا: يكره تمني الموت من ضر أصابه في نفسه أو ماله لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر يره في دنياه، وينفعه في آخرته، ولا يكره الخوف في دينه من فساد.
وفيه: (إما محسنًا):
وردت الرواية فيه- أيضًا- بالرفع، وبالنصب هي الرواية المعتد بها تقديره: إما أن يكون محسنًا، أو: إما في تمنيه محسنًا، ويفتح الألف على هذا التقدير، ولفظ الحديث محتمل للكلمتين، أعنى: إمًا وأما، والذي اعتمد عليه: (إما) بكسر الألف الذي هو في معنى المجازاة.
وفيه: (فلعله أن يستعتب):
أي: يطلب أن يعتب، تقول: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني، وحقيقة الإعتاب: إزالة العتب والمراد منه هنا أن يتوب فيطلب رضاء الله سبحانه بتوبته.
[١٠٩٠] ومنه: حديث عبادة بن الصامت، ﵁، عن النبي ﷺ: (من أحب لقاء الله .... الحديث).
قال أبو عبيدة: ليس وجه قوله: (ومن كره لقاء الله): أن يكره شدة الموت؛ فإن هذا أمر لا يكاد يخلو منه أحد، وبلغنا عن غير واحد من الأنبياء، أنه كرهه حين نزل به، ولكن المكروه من ذلك ما كان إيثارًا للدنيا على الآخرة، وركونًا إلى الحظوظ العاجلة، وقد عاب الله قومًا حرصوا على ذلك، فقال عز من قائل: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة).
قلت: وقد استبان معنى الحديث من سؤال عائشة، ﵂، وجواب النبي ﷺ؛ فالحب- ههنا- هو الذي يقتضيه الإيمان بالله، والثقة بوعده، دون ما يقتضيه حكم الجبلة.
[١٠٩٣] ومنه: حديث جابر، ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله):

2 / 381