298

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

فقال ابنه عبد الله: أين تذهب وتدعنا؟ فقال: يا بني أذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته. فقال: لا والله، ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب، فإنها طوال حداد، تحملها فتية أنجاد، قال: لا والله، ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر، فاخترت العار على النار، أبا لجبن تعيرني. لا أبا لك؟ ثم أمال سنانه وشد في الميمنة فقال علي: افرجوا له فقد هاجوه، ثم رجع فشد في الميسرة، ثم رجع فشد في القلب، ثم عاد إلي ابنه، فقال: أيفعل هذا جبان؟ ثم مضى منصرفا، حتى أتى وادي السباع والأحنف بن قيس معتزل في قومه من بني تميم، فأتاه آت فقال له: هذا الزبير مارا، فقال: ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضا وهو مار إلى منزله سالما؟! فلحقه نفر من بني تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز، وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال: أتؤمني أو أومك؟! فأمه الزبير فقتله عمرو في الصلاة، وقتل الزبير رضي الله عنه ول خمس وسبعون سنة، وقد قيل: إن الأحنف بن قيس قتله بإرساله من أرسل من قومه وقد رثته الشعراء وذكرت غدر عمرو بن جوموزبه، وممن رثاه زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد، فقالت:

غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء، وكان غير مسدد

يا عمرو، لو نبهته لوجدته ... لاطائشا رعش الحنان ولا اليد

هبلتك إن قلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد

ما إن رأيت ولاسمعت بمثله ... فيمن مضى ممن يروح ويغتدي

وأتى عمرو عليا بسيف الزبير وخاتمه ورأسه، وقيل: إنه لم يأت برأسه، فقال علي: سيف طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه الحين ومصارع السوء، وقاتل ابن صفية في النار، ففي ذلك يقول عمرو بن جرموز التميمي في أبيات:

أتيت عليا برأس الزبير ... وقد كنت أرجوبه الزلفه

فبشر بالنار قبل العيان ... وبئس بشارة ذي التحف

لسيان عندي قتل الزبير ... وضرطة عنز بذي الجحفه

بين علي وطلحة

ثم نادى علي رضي الله عنه طلحة حين رجع الزبير: يا أبا محمد، ما الذي أخرجك؟ قال: الطلب بدم عثمان، قال علي: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " وأنت أول من بايعني ثم نكثت، وقد قال الله عز وجل: " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه " فقال: أستغفر الله، ثم رجع، فقال مروان بن الحكم: رجع الزبير ويرجع طلحة، ما أبالي رميت ههنا أم ههنا، فرماه في أكحله فقتله، فمر به علي بعد الوقعة في موضعه في شنطرة قرة، فوقف عليه، فقال: أنا لله وأنا إليه راجعون، والله لقد كنت كارها لهذا أنت والله كما قال القائل:

فتى. كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

شأن الثريا علقت في يمينه ... وفي خده الشعرى، وفي الأخر البدر

وذكر أن طلحة رضي الله عنه لما ولي سمع وهو يقول:

ندامة ما ندمت وضل حلمي ... ولهفي ثم لهف أبي وأمي

ندمت ندامة الكسعي لما ... طلبت رضا بني جرم بزعمي

وهو يمسح عن جبينه الغبار ويقول: " ووكان أمر الله قدرا مقدورا " قيل: إنه سمع وهو يقول هذا الشعر وقد جرحه في جبهته عبد الملك رماه مروان في أكحله وقد وقع صريعا يجود بنفسه.

رجمة طلحة

وهو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عبيد الله بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهو ابن عم أبي بكر الصديق، ويكنى أبا محمد، و أمه الصعبة، وكانت تحت أبي سفيان صخر بن حرب، كذلك ذكر الزبير بن بكار في كتابه في أنساب قريش، وقتل وهو ابن أربع وستين سنة، وقيل غير ذلك، ودفن بالبصرة، وقبره ومسجده فيها مشهور إلى هذه الغاية، وقبر الزبير بوادي السباع.

مقتل محمد بن طلحة

وقتل محمد بن طلحة مع أبيه في ذلك اليوم، ومر به علي فقال هذا رجل قتله بره بأبيه وطاعته له و!أن يدعى بالسجاد، وقد تنوزع في كنيته، فقال الواقدي: كان يكنى بأبي سليمان، وقال الهيثم بن عدي كان يكنى بأبي القاسم، وفيه يقول قاتله:

وأشعث سجاد بايات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

صفحه ۳۱۹