297

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

وأمر علي رضي الله عنه أن يصافوهم، ولا يبدءوهم بقتال، ولا يرموهم بسهم ولا يضربوهم بسيف ولا يطعنوهم برمح، حتى جاء عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من الميمنة بأخ له مقتول، وجاء قوم الميسرة برجل قد رمي بسهم فقتل فقال علي: اللهم أشهد، واعذروا إلى القوم.

ثم قام عمار بن ياسر بين الصفين فقال: أيها الناس، ما أنصفتم نبيكم حين كففتم عقائلكم في الخدور وأبرزتم عقليته للسيوف، وعائشة على جمل في هودج من دفوف الخشب قد ألبسوه المسوح وجلود البقر، وجعلوا دونه اللبود، وقد غشي على ذلك بالدروع، فدنا عمار من موضعها، فنادى: إلى ماذا تدعين؟ قالت: إلى الطلب بدم عثمان، فقال: قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق، ثم قال: أيها الناس، إنكم لتعلمون أينا الدم إلى في قتل عثمان. ثم أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل:

فمنك البكاء، ومنك العويل ... ومنك الرياح، ومنك المطر

وأنت أمرت بقتل الإمام ... وقاتله عندنا من أمر

وتواتر عليه الرمي واتصل، فحرك فرسه، وزال عن موضعه وأتى عليا فقال: ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين - وليس لك عند القوم إلا الحرب؟!.

خطبة لعلي قبل الإلتحام

فقام علي رضي الله عنه في الناس خطيبا رافعا صوته فقال: أيها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا، ولا تتبعوا موليا، ولا تطلبوا مدبرا، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، ولا تهتكوا سترا، ولا تقربوا شيئا من أموالهم إلا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أوكراع أو عبد أو أمة، وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على كتاب الله.

بين علي والزبير

وخرج علي بنفسه حاسرا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سلاح عليه فنادى: يا زبير، أخرج إلي، فخرج إليه الزيير شاكا في سلاحه، فقيل ذلك لعائشة، فقالت: واثكلك يا أسماء، فقيل لها: إن عليا حاسر، فطمأنت، واعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال له علي: ويحك يا زبير! ما الذي أخرجك؟ قال: دم عثمان، قال: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني بياضة وهو راكب حماره، فضحك إلي رسول الله، وضحكت إليه، وأنت معه، فقلت أنت: يا رسول الله، ما يدع علي زهوه، فقال لك ليس به زهو: أتحبه يا زبير فقلت: إني والله لأحبه، فقال لك إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم فقال الزبير: أستغفر الله، والله لو ذكرتها ما خرجت، فقال له: يا زبير ارجع، فقال: وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان؟؛ هذا والله العار الذي لا يغسل، فقال: يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار فرجع الزبير وهو يقول:

اخترت عارا على نأر مؤججة ... ما إن يقوم لها خلق من الطين

نادى علي بأمر لست أجهله ... عار لعمرك في الدنيا وفي الدين

فقلت: حسبك من عذل أبا حسن ... فبغض هذا الذي قد قلت يكفيني

مقتل الزبير ورثاؤه

صفحه ۳۱۸