351

منتخبی از منهاج اعتدال

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

ویرایشگر

محب الدين الخطيب

وَأما مَا زعمت من ذكر سَالم مولى أبي حُذَيْفَة فمعلوم أَن الصَّحَابَة يعلمُونَ الْإِمَامَة فِي قُرَيْش كَمَا استفاضت بذلك السّنَن وَذَلِكَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ على الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة فَكيف يظنّ بعمر أَنه يُولى مولى فأبين يذهب عقلك بل من الْمُمكن أَنه كَانَ يوليه ولَايَة جزئية أَو يستشيره فَمن يُولى وَنَحْو ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يصلح لَهَا سَالم مولى أبي حُذَيْفَة فَإِن سالما كَانَ من خِيَار الصَّحَابَة
وقولك جمع بَين الْفَاضِل والمفضول فَهَذَا عنْدك وَأما عِنْدهم فَكَانُوا متقاربين وَلِهَذَا كَانُوا فِي الشورى مترددين
فَإِن قلت عَليّ هُوَ الْفَاضِل وَعُثْمَان الْمَفْضُول قيل لَك فَكيف أجمع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار على تَقْدِيم مفضول وَقَالَ بعض الْعلمَاء من قدم عليا على عُثْمَان فقد أزرى بالمهاجرين وَالْأَنْصَار
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نفاضل على عهد النَّبِي ﷺ فَنَقُول أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان وَفِي لفظ ثمَّ نَدع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَلَا نفاضل بَينهم
فَهَذَا ينْقل مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة على عهد نَبِيّهم وَظهر أثر ذَلِك فَإِنَّهُم بَايعُوا عُثْمَان من غير رَغْبَة وَلَا رهبة وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَكَانُوا كَمَا نعتهم الله (يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم) حَتَّى قَالَ ابْن مَسْعُود ولينا أعلانا ذَا فَوق وَلم نأل وَفِيهِمْ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَفِيهِمْ من النُّقَبَاء عبَادَة بن الصَّامِت وَأَمْثَاله وَفِيهِمْ مثل أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وكل من هَؤُلَاءِ وَمن غَيرهم لَو تكلم بِالْحَقِّ لم يكن هُنَاكَ عذر يسْقطهُ عَنهُ فقد كَانَ يتَكَلَّم من يتَكَلَّم مِنْهُم على عهد رَسُول الله ﷺ فِي ولَايَة من يُولى وَهُوَ مُسْتَحقّ للولاية وَلَا يحصل لَهُم ضَرَر وَتكلم طَلْحَة وَغَيره فِي ولَايَة عمر لما اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بكر وَتكلم أسيد بن حضير فِي ولَايَة أُسَامَة بن زيد على عهد النَّبِي ﷺ وَقد كَانُوا يكلمون عمر فِيمَن يوليه ويعزله وَعُثْمَان بعد ولَايَته وَقُوَّة شوكته وَكَثْرَة أنصاره وَظُهُور بني أُميَّة كَانُوا يكلمونه فِيمَن يوليه وَيُعْطِيه مِنْهُم وَمن غَيرهم
ثمَّ فِي آخر الْأَمر لما

1 / 368