ملوک الطوائف و نظرات در تاریخ اسلام
ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام
ژانرها
وقد كانوا في شتى الأنحاء، لا تربطهم أية آصرة، ولا يضمهم مذهب بعينه كما يفعل الصائبة المنتسبون إلى إبراهيم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحنفاء أيضا!
وكان لهاتين الطائفتين - من الحنفاء - رأي واحد في رفض اليهودية والمسيحية معا، والاعتراف بدين «إبراهيم»، وإبراهيم هذا - الذي عرفوه من اليهود والنصارى - هو الأصل الذي ينسبون إليه، فهو والد جدهم إسماعيل وهو الذي بنى الكعبة في مكة.
وكانت شريعته الحنفاء سمحة رشيدة، واضحة المحجة، سهلة الإقناع لهؤلاء العرب العمليين - وهي في جوهرها - صالحة لأن تكون دين العرب قاطبة، ولم ينقصها لبلوغ هذه الغاية إلا أن تكون عقيدة ثابتة مستقرة، وأن تكون لها هيئة روحية ذات سيادة دينية، وأن تكون منزلة من السماء، أو تفهم على أنها كذلك. •••
وهذا هو العمل العظيم الذي أخذ محمد
صلى الله عليه وسلم
على عاتقه القيام به ليتمم نقص الحنيفية، ولكن هذا العمل - على ما فيه من صعوبة - قد ضوعفت مصاعبه؛ لأن العرب لم يكونوا في غير حاجة إلى الدين فحسب، بل كانوا - إلى ذلك - ينفرون بطبيعتهم من كل مظهر من مظاهر العبادة ومراسمها، كما كانوا يكرهون الفروض الغامضة والمعميات التي تتصل بما وراء الطبيعة.
ولا بد من إقناع جازم ويقين لا يتزعزع للتغلب على هذه العقبات.
بعد وفاة النبي
فصل آخر من كتاب: «الإسلام» لدوزي
مات النبي ولم يترك ولدا له، ولم يعين خليفة يخلفه، فكانت الساعة غاية في الحرج، وأصبح كيان الإسلام نفسه مهددا نهب الحوادث والظروف، وقد انتشر خبر وفاته بسرعة لا مثيل لها، وكان له وقع شديد على أصدقائه المخلصين، وكأنما أصابتهم صاعقة حين بلغهم هذا النبأ المروع، وكان الناس قسمين: قسما يحسبه خالدا لن يموت، وقسما لا يتوقع موته بهذه السرعة، بل يؤمل له حياة طويلة وعمرا مديدا، وكان عمر - خاصة - ممن يؤمل هذا الأمل.
صفحه نامشخص