460

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
الموحدون

وقد قال الحسن بن أبي الحسن البصري (¬1) ، وقد ذكر عنده تحكيم علي الحكمين، فقال: لم تحكم الحكمين لا أبا لك وأنت على الحق، ألا تمضي قدما؟ فلو أن إماما حكم حكمين في سارق، أو في زان، أو في قاذف، أو في قاتل، والحكم في كل هؤلاء موجود منصوص في كتاب الله وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ لكان في حال تحكيمه لهما في ذلك مخطئا غير مصيب، عاصيا لله، تاركا لحكم كتابه عند جميع الأمة، ولو أن ذينك بالحكمين حكما بما شاءا من حق أو باطل، وليس الذي ناظروا به من قول الله عز وجل: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) (¬2) نظيرا لما ذكرنا، ولا الذي ذكروا في آية الصيد من قوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) (¬3) شبيها به؛ لأنه إنما أمرهم الله أن يحكموا في الصيد لما لم يذكر في كتابه مقدار كل نوع في الصيد جزاءه من النعم ومن غيرها، أمرهم أن يناظروا كل شكل بشكله مما هو مساو له.

¬__________

(¬1) هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، تابعي، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة عام 21ه، وشب في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة وعظمت هيبته في القلوب، فكان يدخل على الولاة يأمرهم وينهاهم. قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء. توفي بالبصرة عام 110 ه. راجع تهذيب التهذيب، ووفيات الأعيان، وميزان الاعتدال 1: 254، وحلية ألأولياء 2: 131، وذيل المذيل 93، وأمالي المرتضى 1: 106.

(¬2) سورة النساء آية 35.

(¬3) سورة المائدة آية رقم 95، وتكملة الآية: (هديا بالغ الكعبة أو كفارة إطعام مسكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام).

صفحه ۲۶۴