424

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
الموحدون

إن سأل سائل فقال: ما تقولون في رجلين مسلمين من أهل ولايتكم تقاتلا أو تلاعنا، أو ادعى أحدهم قبل صاحبه حقا، وأنكره الآخر، وأنتم لا تدرون أيهما الظالم من المظلوم، ولا المحق منهما من المبطل، هل يكونان عندكم فيما فيه من الحكم الأول، أو ينتقلان عن ذلك إلى حكم البراءة، أو إلى غيرها؟ فالجواب لأصحابنا في هذه المسألة وأمثالها أنهم قالوا: بالثبوت على ما هم عليه من الحكم الأول، والأصل المقدم حتى يبينوا ما أشكل عليهم من ذلك، وإلا فهم باقون على ما هم عليه، وفيه من حكم الولاية المتقدمة لهم على علم وفريضة، والقياس في ذلك هو ما قالوا، والحجة لهم من قبل أن كل بلية نزلت ولم يوجد علمها، وأن كل شبهة عرضت ولم يعلم مخرجها فحكم ذلك كله كحكم ما لم يقع ولم يوجد رأسا، كانت الحجة للذين قالوا بالثبوت على الأصل الأول والحكم المتقدم، حتى يستبين مخرج البلية، ويعلم ما وجهها، وإلا فحكمها حكم ما لم يقع ولم ينزل رأسا، لما كان لم يحدث في كلا الوجهين علم ما يجب به حكم، أو يسقط به حكم من الأحكام، والحكم لا يجب ولا يسقط إلا بعلم، والعلم معدوم غير موجود في هذين الوجهين جميعا سواء. وأيضا لو جاز لنا أن نمنع المؤمنين ما استحقوه منا من الولاية والمحبة، والمدح والتعظيم لإيمانهم وطاعتهم لله، من غير أن يصح لهم عندنا ما يستحقون به زوال الولاية، وتغيير الحال لجاز لنا أن نبرأ منهم، وأن نذمهم ونبغضهم، من غير أن يتبين لنا منهم ما يستحقون به منا البراءة والبغض والذم، فلما كان من تبرأ من المؤمنين، وبغضهم وذمهم من غير أن يصح عندنا أنهم قد استحقوا ذلك كان عاصيا لله، ظالما للمؤمنين، كان أيضا من منعهم ما استحقوه من الولاية والمدح والمحبة والتعظيم لإيمانهم السالف، من غير أن يعلم منهم ما قد يستحقون به زوال الولاية والمودة والمدح والتعظيم ظالما لهم، عاصيا لله في ذلك.

صفحه ۲۲۸