عرضا، واللون حركة، والحركة لونا، والحر بردا، والبرد حرا؟ إذ كنتم تسمون ما ليس بطويل ولا عريض، ولا عميق، ولا بذي نصفين، ولا بذي قدر، ولا هيئة جسما، فإن أقروا بالطول والعرض والعمق والحدود والجهات، والسكون، والحركات، والقدر، والهيئة، وأثبتوه مع ذلك قديما، سألناهم عن مسائلنا على الدهرية. وهل من فرق بين من قال: إن الجسم قديم، وبين من قال: إن القديم جسم؟ ويلزمهم مع تثبيت الحركة والسكون أن الله لم ينفك عن الحدث قط، إذ كان كل جسم لا ينفك من الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، وبعد فليخبرونا عن الأجسام لأي أمر صارت محدثة، مخلوقة، محتملة للمزاج، ألنفسها أم للدلالة التي لا تفارقها؟ أم لأنها ممزوجة؟ وهل القول في الشائب إلا كالقول في المشوب؟ أو ليس الشائب نفسه مشوبا بغيره؟ وما تقولون في جسم رأيناه مشوبا بغيره؟ وجسم رأيناه غير مشوب بغيره؟ وهل يفرق بينهما في الحدث ما في أحدهما من المزاج والشوب؟ فإن قالوا: لا، قلنا: فسووا إذن بين ما سوت بينهما الصفات، ووافقوا بين ما وافقت بينهما الأعمال والعلل والفروع، إذ اتفاق الفروع يدل على اتفاق الأصول، وهل بين تكون ممزوجة وبين أن تكون محتملة للمزاج من فرق؟ فإن كانت الأجسام إنما صارت محدثة مخلوقة محتملة للمزاج لأنفسها، وأنفسها أجسام، فكل جسم محدث، وكل جسم يحتمل المزاج، امتزج أو لم يمتزج.
صفحه ۱۶۱