)، يعني كأس المنية، قالوا: فوصفه عيسى بالمسرة كما ترون، وقالوا: وقد قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "لله أسر بتوبة العبد من رجل ضلت ناقته بأرض في الله برحله، وزاده ومائه فوجدها (¬1) ". وجوابنا في هذه الأحاديث وأمثالها إن كانت صحيحة على ما قالوا، إن معناها على موافقة القرآن لا على مخالفته، وقد جاء عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ورجلاه تخطان في الأرض أنه قال: (أيها الناس إنكم لا تمسكون عني شيئا، أني لا أحل إلا ما أحل القرآن، ولا أحرم إلا ما حرم القرآن، وكيف أقول بخلافه، وبه هداني الله (¬2)
¬__________
(¬1) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب التوبة، (1) باب في الحض على التوبة والفرح بها (3) (2744) بسنده عن الحارث بن سويد قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين : حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: الله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده"، ورواه ابن ماجه في الزهد 30، والترمذي في الدعوات 98.
(¬2) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أبو أمية، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77ه، وكان ثقة في الحديث، مأمونا في القضاء، له باع في الأدب والشعر، عمر طويلا، ومات بالكوفة..
صفحه ۱۵۶