779

مفهم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ویرایشگر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

دمشق - بيروت

وَإِنَّ اللَّهَ لَم يَكُن لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلا خِلافَتَهُ، وَلا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ، فَإِن عَجِلَ بِي أَمرٌ فَالخِلافَةُ شُورَى بَينَ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنهُم رَاضٍ، وَإِنِّي قَد عَلِمتُ أَنَّ أَقوَامًا يَطعَنُونَ فِي هَذَا الأَمرِ، أَنَا ضَرَبت هُم بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسلامِ، فَإِن فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعدَاءُ
ــ
طعن، ويكون بعض الرواة ضمّ أحد الخبرين إلى الآخر، وعلى هذا يدل مساق هذا الخبر.
وقوله: وإن الله لم يكن لِيُضَيِّع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ﷺ؛ إنما قال ذلك عمر ﵁؛ لأنه قد علم مما قد فهمه من كتاب الله، وسمعه من رسول الله ﷺ: أن الله يستخلف المؤمنين في الأرض، ويمكن لهم دينهم، ويظهره على الدين كله، فقال ذلك ثقة بوعد الله، وتوكّلا عليه.
والخلافة هنا: القيام بأمر أمة محمد ﷺ على نحو ما قام به محمد ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄.
وقوله: وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر؛ إشارة إلى جعله الأمر شورى بين الستة الذين هم: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، ﵃.
وقوله: فإن فعلوا ذلك؛ أي: إن أفشوا الطعن، وعملوا على الخلاف في ذلك والمشاقّة، ولم يرضوا بالذين اخترتهم، فأولئك عند الله الكفرة الضلاَّل، وظاهر هذا: أنه حكم بكفرهم، وكأنه علم أنهم منافقون، وعلى هذا يدل قوله: أنا ضربتهم بيدي على الإسلام؛ يعني: أنهم إنما دخلوا في الإسلام على تلك الحال، لم تنشرح صدورهم للإسلام، وإنما تستّروا بالإسلام، وذلك حال المنافقين. ويحتمل أنهم لما فعلوا فعل الكفار من الخلاف، وموافقة أهل الأهواء، ومشاقّة المسلمين، أُطلق عليهم ما يطلق على الكفار. وعلى هذا فيكون هذا الكفر من باب كفران النعم والحقوق.

2 / 170