فتأثر لهذه الجملة، وشكر ... وهنا سلمته وسلمت السفير مذكرة كنت أعددتها في 25 مارس باسم الوفد الرسمي المصري قبل اضطلاعه بأعباء المفاوضات، تتضمن وجهة النظر المصرية في معاهدة سنة 1936، وفي الوضع السياسي للمسألة المصرية بالنسبة لميثاق هيئة الأمم المتحدة، وما يوجبه هذا الميثاق من وضع حد للحالة الحاضرة بسحب القوات البريطانية من مصر سحبا نهائيا كاملا ... وقلت للورد: «لقد سبق لي أن أخبرت السفير بأني سوف أقدم هذه المذكرة، فها هي ما دمت قد حضرت للمفاوضة الرسمية.»
ثم استأنفت الحديث قائلا: «لقد تبادلت مع السفير مذكرات أخرى، بل لقد حدثته في أول مقابلة بيننا عن الوضع الإنساني والنفسي للمسألة المصرية، أما المذكرة الحالية، فهي عن الوضع القانوني والسياسي لمطالب مصر، وقد سبق للسفير أن عرض علي وجهة نظر حكومتكم مما دونه في مذكرة رددت عليها بمذكرة أخرى، وقال لي السفير: أن رد الفعل الذي نتج من مذكرتي ستفضون به أنتم إلي ... وها أنا ذا في الانتظار.»
فقال اللورد ستانسجيت: «هي فرصة أتيحت لي؛ لكي أعبر لكم عن تقديرنا، فقد اطلعت على تلك المذكرة، وأدركت الروح الطيبة التي تملي عليكم شعوركم.»
ثم قال اللورد: «وكيف ترون أن يكون ترتيب عملنا وطريقته؟»
قلت: «كنت أود أن أعرف أولا رد الفعل الذي نجم عن مذكرتي الأولى، وهو ما لا أزال أنتظره ... والآن وقد أصبح لديكم مذكرتان لا مذكرة واحدة، كنت أحب قبل أن ندخل في الدور الرسمي من المفاوضات أن أظفر منكم برأي فيها، وقد سبق للسفير أن قال لي: إن حكومتكم تود لو أن أعمالنا لا تؤدي إلى مأزق - وهذا حق - ومن أجل ذلك أطلب إليكم حديثا خاصا، نتفاهم في غضونه عما إذا كان مبدأ المفاوضة يحقق أو لا يحقق هدف مصر الأساسي وهو: الجلاء.»
فقال اللورد: «إني أرى أن ذلك من حقك، وإني مستعد لهذا الحديث، ويبدو لي من الروح السائدة أننا سنتفق.»
فقلت: «إذن فلنحدد الوقت، والوقت رهن بك إن كنت مستعجلا أو غير مستعجل»، فقال: «أنا لست بمستعجل، وليس عندي من المشاغل إلا القضية المصرية.»
قلت: «هذا هو أيضا شأني، فإنني كرست جهودي كلها لهذه القضية، وأملي معقود بنجاحها في مفاوضة ودية معكم، فلا شك أن رفع الأمر إلى جمعية الأمم فيه تحقيق لأهداف مصر.»
وهنا تفاهمنا على أن يكون الاجتماع بعد يومي الأحد والإثنين؛ لأنهما من أيام الأعياد، واتفقنا على أن يكون الاجتماع يوم الثلاثاء المقبل، وقلت له: «ومع هذا فإني مستعد للتكلم معك في أي وقت قبل ذلك؛ لأني لا أريد أن أطيل الوقت الذي يسبق الإفضاء بحقيقة المركز، والموقف لزملائي أعضاء الوفد الرسمي.»
وهنا كرر اللورد ستانسجيت أن المسألة في نظره هينة؛ لأننا إذا كنا متفاهمين على النقطة الآتية، وهي: «أن نكون صديقين متحالفين»، فلم يبق إلا كيف يؤدي كل منا واجباته، وتصبح المسألة مسألة خبراء يبدون آراءهم في كيف يؤدى واجب الدفاع من جانبنا.
صفحه نامشخص