447

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

العقيقة

تسمى العقيقة والنسيكة، وهي ما يذبح بعد ولادة المولود شكرًا لله على هذه النعمة، أي نعمة الولادة، وفداء للمولود؛ لأن إبراهيم عليه السلام أمر أن يذبح ولده، ورأى ذلك في المنام، ورؤيا المنام وحي، فعرض الأمر على إسماعيل فقال له: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ووافقا على ذلك جميعًا، ولما تله لجبينه جاء الفرج من الله وناداه الله ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا ﴾ [الصافات: ١٠٣ - ١٠٤] فأمره بفدائه بذبح عظيم. ولهذا جاء في الحديث: ((كل غلام مرتهن بعقیقته))(١).

حكم العقيقة:

أنها سنة مؤكدة، وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة، وممن ذهب إلى ذلك الظاهرية قالوا: إنه يحرم على المرء إذا كان قادرًا أن يدعها؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال: ((أريقوا عنه دمًا وأميطوا الأذى عنه))(٢) والحديث صحيح، والأمر الأصل فيه الوجوب، ولأنه قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته)) والارتهان يحتاج إلى فك ، وفك الأسير واجب، ولكن ذهب جمهور العلماء إلى أنها ليست بواجبة، وأنها سنة، واستدلوا لذلك بما رواه أهل السنن أن النبي ﷺ قال حينما سئل عن العقيقة فكأنه كره العقوق، ولكن قال: ((من أراد أن ينسك عن ولده فليفعل))(٣) دل ذلك على أنه ليس بواجب؛ لأن الواجب لا يعلق بإرادة الإنسان،

(١) صحيح: رواه الترمذي (١٥٢٢) والنسائي (٤٢٢٠) وأبو داود (٢٨٣٧، ٢٨٣٨) وابن ماجه (٣١٦٥) وأحمد (١٩٥٧٩، ١٩٦٧٦، ١٩٦٨١، ٢٧٧٠٩) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. وصححه الألباني رحمه الله في الإرواء (١١٦٥) والمشكاة (٤١٥٣) وغيرها.

(٢) صحيح: رواه البخاري (٥٤٧١) والترمذي (١٥١٥) والنسائي (٤٢١٤) وأبو داود (٢٨٣٩) وابن ماجه (٣١٦٤) ورواه أحمد (١٧٤١٨) وغيره من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه.

(٣) حسن: رواه النسائي (٤٢١٢) وأبو داود (٢٨٤٢) وأحمد (٦٦٧٤، ٢٢٦٢٤) ومالك (١٠٨٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه الألباني في الصحيحة (١٦٥٥) والإرواء (٤/ ٣٦٢) والمشكاة (٤١٥٦).

145