189

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

سجود التلاوة وسجود الشكر

سجود التلاوة: سجود التلاوة من باب إضافة الشيء إلى سببه، فسجود التلاوة أي السجود الذي سببه التلاوة، وليس مجرد التلاوة سببًا للسجود؛ لأن السجود له مواضع معينة وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١].

أجمع العلماء: أنه ليس على ظاهره؛ لأنه لو كان على ظاهره لقلنا: إذا قرأ الإنسان: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وجب عليه السجود، وهذا غير صحيح.

والنبي ﷺ يقرأ الفاتحة في كل ركعة ولا يسجد فيها، أما معنى الآية أي: إذا قرئ عليهم القرآن لا يذلون له؛ لأن السجود يطلق بمعنى التذلل العام.

إذًا المراد بالسجود أي: التذلل أو عدم السجود في المواضع التي يجب فيها السجود.

سجود التلاوة: سجدة واحدة مشروعة عند مرور الإنسان بآية سجدة.

حکمھا:

اختلف العلماء في حكم التلاوة إلى عدة أقوال كما يلي:

١- قال بعض العلماء: في حكم سجود التلاوة: واجب؛ لأن النبي ﷺ سجد وأمر بالسجود؛ ولأن الله يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] وهذا ذم لعدم سجودهم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

٢- قال بعض العلماء: إنها سنة مؤكدة ليست واجبة واستدلوا بما ثبت في صحيح البخاري عن عمر أنه قرأ في الخطبة السجدة التي في سورة النحل فسجدوا بها قرأها ولم يسجد، ثم قال: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء(١) ولم ينكر ذلك أحد.

يدل ذلك: على عدم وجوب سجود التلاوة لقول عمر وإقرار الصحابة له. وهذا هو الراجح(٢).

ولقد اختلف العلماء في نوعه:

(١) صحيح: رواه البخاري (١٠٧٧).

(٢) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((الصحيح: أن سجود التلاوة ليس بواجب بل سنة)).

189