91

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( فحاصل القيود من الند والولد والجار كمال تقبيح هذه الأصناف من هذه الأنواع لا أنها قيود احترازية . وإلا فأفحش الزنا أن يكون بالمحارم ، ثم في الإتيان بقوله : ( أن تزاني ) بصيغة المفاعلة مبالغة لا تخفى ، فالحديث كقوله تعالى : 16 ( { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ) [ الإسراء 31 ] أو رعاية لحال السائل ولذا قيد الكبائر في بعض الأحاديث بكونها سبعا واقتصر في بعضها على ثلاث منها كما هنا ، أو أربع كما يأتي بناء على بيان المحتاج إليه منها وقت ذكره ، وقد قال ابن عباس : هي إلى السبعين أقرب ، وقال سعيد بن جبير : إلى السبعمائة أقرب ، قيل : يعني باعتبار أصناف أنواعها ، وقيل : بل هو على حقيقته والله أعلم . ( فأنزل الله ) وفي نسخة عز وجل ( تصديقها ) أي تصديق هذه المسألة ، أو الأحكام ، أو الواقعة . ونصبه على أنه مفعول له أي أنزل الله هذه الآية تصديقا لها ، وفيه دليل على جواز تقرير السنة وتصديقها بالكتاب كذا قاله الطيبي ، ولا أعرف له مخالفا في هذا المقال ليحتاج إلى الإستدلال ، ويمكن أن يراد بالتصديق المطابقة والتوفيق ، وتكون السنة مقتبسة من الآية مع زيادة التنبيه على أقبح الأفراد . ( 16 ( { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ) ) هذا من جملة الأخبار عن المبتدأ المتقدم وهو عباد الرحمن ( 16 ( { ولا يقتلون النفس } ) ) يعني نفس المسلم والذمي والمعاهد ( التي حرم الله ) أي قتلها ، والمعنى لا يقتلون نفس غير الحربي بوجه من الوجوه فهو استثناء مفرغ ( إلا بالحق ) أو متعلق بالقتل المقدر ، وقيل : ( بلا يقتلون ) أي بإحدى الخصال الثلاثة ؛ وهي الردة وزنا الإحصان والقصاص ( 16 ( { ولا يزنون الآية } ) ) ) بتمامها في سورة الفرقان ، وفي كون هذه الآية مصدقة للحديث دليل واضح لما تقدم من أن ذكر الولد والخشية وحليلة الجار إنما هو لبيان زيادة الفحش لا للتقييد وإلا لم تكن الآية الدالة على أكبرية القتل والزنا إلا بقيد مطابقة للحديث حتى تصدقه ، بل كان الحديث مقيدا لها . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي .

( 50 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( الكبائر الإشراك بالله ) هو جعل أحد شريكا للآخر ، والمراد ههنا اتخاذ إله غير الله ، وأراد به الكفر ، واختار لفظ الإشراك لأنه كان غالبا في العرب . ( وعقوق الوالدين ) أي قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع ، والمراد عقوق أحدهما ، قيل : هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة ، وقيل : عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية ، وفي معناهما الأجداد والجدات . ثم اقترانه بالإشراك لما بينهما من المناسبة إذ في كل قطع حقوق السبب في الإيجاد والإمداد ، وإن كان ذلك لله حقيقة وللوالدين صورة ونظيره قوله تعالى : 16 ( { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } ) [ النساء 36 ] وقوله عز وجل : 16 ( { أن اشكر لي ولوالديك } ) [ لقمان 14 ] ( وقتل النفس ) أي بغير حق ( واليمين الغموس ) ) الذي يغمس صاحبه في الإثم ثم في النار ، وقيل : في الكفارة بناء على مذهب الشافعي ، ومعناه : أن يحلف على الماضي عالما بكذبه ، وقيل : أن يحلف كاذبا متعمدا ليذهب بمال أحد . واعلم أن الأولى أن يقال : الكبيرة لا تنحصر في عدد ، وما قاله عليه الصلاة والسلام من عدد فذلك بسبب الوحي ، أو اقتضاء المقام . والأنسب أن يضبط ذلك ويقاس الذنب إلى مفسدة المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل المفاسد فهي من الصغائر وإلا فهي من الكبائر هذا حاصل ما قاله الإمام عز الدين بن عبد السلام . ( رواه البخاري ) والترمذي والنسائي أيضا .

صفحه ۲۰۶