102

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 61 ) ( عن معاذ ) رضي الله عنه ( قال : أوصاني رسول الله ) أي أمرني ( بعشر كلمات ) أي بعشرة أحكام من الأوامر والنواهي لأعمل بها وأعلمها الناس ( قال : لا تشرك بالله شيئا ) أي بقلبك ، أو بلسانك أيضا فإنه أفضل عند الإكراه ( وإن قتلت وحرقت ) أي وإن عرضت للقتل والتحريق ، شرط جيء به للمبالغة فلا يطلب جوابا . قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل من صبر المكره على الكفر على ما هدد به ، وهذا فيمن لم يحصل بموته وهن الإسلام وإلا كعالم وشجاع يحصل بموته ذلك فالأولى له أن يأتي بما أكره عليه ولا يصبر على ما هدد به رعاية لأخف المفسدتين ، وأما باعتبار أصل الجواز فيجوز له أن يتلفظ وأن يفعل ما يقتضي الكفر كسب الإسلام وسجود الصنم إذا هدد ولو بنحو ضرب شديد ، أو أخذ مال له وقع كما أفاد ذلك قوله تعالى : 16 ( { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ) الآية . ( ولا تعقن والديك ) أي لا تخالفهما أو أحدهما فيما لم يكن معصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ( وإن أمراك أن تخرج من أهلك ) أي امرأتك أو جاريتك أو عبدك بالطلاق أو البيع أو العتق أو غيرها ( ومالك ) بالتصرف في مرضاتهما ، قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أيضا ، أي لا تخالف واحدا منهما وإن غلا في شيء أمرك به وإن كان فراق زوجة أو هبة مال ، أما باعتبار أصل الجواز فلا يلزمه طلاق زوجة امرأة بفراقها وإن تأذيا ببقائها إيذاء شديدا لأنه يحصل له ضرر بها فلا يكلفه لأجلهما إذ من شأن شفقتهما أنهما لو تحققا ذلك لم يأمراه به ، فالزامهما له به مع ذلك حمق منهما ولا يلتفت إليه وكذلك إخراج ماله . ( ولا تتركن صلاة مكتوبة ) أي مفروضة ( متعمدا ) احتراز من السهو والنسيان والضرورة ( فإن من ترك صلاة مكتوبة ) أي مفروضة ولو نذرا عن وقتها ( متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ) أي لا يبقى في أمن من الله في الدنيا باستحقاق التعزير والملامة وفي العقبى باستحقاق العقوبة . قال ابن حجر : كناية عن سقوط احترامه لأنه بذلك الترك عرض نفسه للعقوبة بالحبس عند جماعة من العلماء ، ولقتله حدا لا كفرا بشرط إخراجها عن وقتها الضروري وأمره بها في الوقت عند أئمتنا ولقتله كفرا فلا يصلى عليه ولا يدفن بمقابر المسلمين عند أحمد وآخرين . ( ولا تشربن خمرا فإنه ) أي شربها ( رأس كل فاحشة ) أي قبيحة ، لأن المانع من الفواحش هو العقل ولذا سمي عقلا لأنه يعقل صاحبه عن القبائح ؛ فبزواله عن الإنسان يقع في كل فاحشة عرضت له ولذا سميت أم الخبائث كما سميت الصلاة أم العبادات لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . ( وإياك والمعصية ) تحذير وتعميم بعد تخصيص وإيذان بأن المعاصي السابقة أعظمها ضررا ( فإن بالمعصية حل سخط الله ) أي نزل وثبت على فاعلها ، واسم إن ضمير الشأن المحذوف أي فإنه وقيل : ضمير الشأن لا يحذف لأن المقصود به تعظيم الكلام فينا في الإختصار ، ورد بحذفه في قوله تعالى : 16 ( { ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } ) [ التوبة 117 ] وأما قول ابن الحاجب : وحذفه منصوبا ضعيف فقد ضعفوه أيضا كيف يقول ذلك وقد جاء في كلامه عليه الصلاة والسلام في النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة في خبر مسلم : ( اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ) أي فإن الأمر والشأن ، قال ابن حجر : ولك أن تجيب عنه بأنه ضعيف قياسا لا استعمالا ومثله واقع في القرآن في 16 ( { قتل أولادهم شركاءهم } ) [ الأنعام 137 ] بنصب أولاد الفاصل بين المضاف والمضاف إليه . ا ه . وأراد به قراءة ابن عامر ، وأظهر منه وجود أبي يأبى في القرآن مع كونه شاذا في القياس بلا خلاف ( وإياك والفرار من الزحف ) تخصيص بعد تعميم ( وإن هلك الناس ) أي بالفرار أو القتل وأن وصلية . قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أيضا وإلا فقد علم من قوله تعالى : 16 ( { الآن خفف الله عنكم } ) الآية [ الأنفال : 66 ] إن الكفار حيث زادوا على المثلين جاز الإنصراف ( وإذا أصاب الناس موت ) أي طاعون ووباء ( وأنت فيهم ) الجملة حالية ( فاثبت ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا وقع الطاعون ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا منه وإذا وقع ببلد ولستم فيه فلا تدخلوا إليه . وحكمة الأول أن أهل البلد لو مكنوا من ذلك لذهبوا وتركوا المرضى فيضيعوا ، والثاني أن من قدم ربما أصابه فيسند ذلك إلى قدومه فيزل قدمه . ومحل الأمرين حيث لا ضرورة إلى الخروج أو الدخول وإلا فلا إثم كما هو الظاهر ( وانفق على عيالك ) بكسر العين ، أي من تجب عليك نفقته شرعا ومحل بسطه كتب الفقه . ( من طولك ) بفتح أوله ، أي فضل مالك ، وفي معناه الكسب بقدر الوسع والطاقة على طريق الإقتصاد والوسط في المعتاد . ( ولا ترفع عنهم عصاك أدبا ) مفعول له ، أي للتأديب لا للتعذيب . والمعنى إذا استحقوا الأدب بالضرب فلا تسامحهم كقوله تعالى : 16 ( { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } ) [ النساء 34 ] على الترتيب الذكري ( وأخفهم في الله ) أي أنذرهم في مخالفة أوامر الله ونواهيه بالنصيحة والتعليم وبالحمل على مكارم الأخلاق من إطعام الفقير وإحسان اليتيم وبر الجيران وغير ذلك ( رواه أحمد ) وكذا الطبراني في الكبير وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الإنقطاع ، فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ .

صفحه ۲۲۱