749

وبما قررنا يظهر لك أنه لا حجة لهم في الآية على الجبر، وقد استدل بها بعض العدلية على صحة مذهبنا في أفعال العباد؛ لأن الاستعانة لا تكون إلا إذا كان العبد متمكنا من أصل الفعل فيطلب الإعانة من الغير، وأما مع عدم القدرة عليه فلا فائدة للاستعانة، ألا ترى أنه لا يحسن من أحدنا طلب الإعانة على نتق الجبل وإحياء الميت، ولو فعل ذلك لقطعنا بجنونه.

واعلم أن الله تعالى قد حث على الاستعانة في كتابه، وورد في السنة وخطب أمير المؤمنين عليه السلام وكلام الأئمة والعلماء والصالحين وخطبهم ما يدل على الحث عليها قولا وفعلا.

ومعنى إعانة الله للعبد: هو اللطف والتوفيق وزيادة الهدى وحفظ الصحة ودفع الآفة عن الجوارح ونحو ذلك مما تحصل به المعونة.

وعن (ابن مسعود) قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة إلى قوله: والتشهد في الحاجة إن الحمد لله نستعينه ونستغفره... الخبر رواه الترمذي وصححه، وأخرجه جماعة من المحدثين.

ومن كلام علي عليه السلام : (اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم، واسألوه من أداء حقه ما سألكم). رواه في النهج.

وقال زيد بن علي عليه السلام في الآية: {وإياك نستعين}[ الفاتحة:5 ] على عبادتك، فأمرهم تبارك وتعالى أن يستعينوا به فيما يتعبدهم في كل أمورهم؛ لأنهم لا ينالون خيرا إلا بالله تعالى، وقد كان الكفار يستعينون بآلهتهم التي كانوا يعبدون من دون الله تعالى فأمر الله المؤمنين أن يخلصوا ذلك له.

صفحه ۷۵۵