748

قال (الموفق بالله) عليه السلام : القدرة لا تسمى حقيقة معونة، ولذلك يقال لفلان قوة وقدرة على تحريك هذا الجسم، ولا يقال له معونة على تحريكه، وأما الرازي فكلامه مبني على أن الفعل لا يقع إلا لمرجح وداع وذلك من فعل الله، وقد مر كلامنا على ذلك، وقد استدل بالآية هنا على طريقة أخرى أيضا وهي: أن الخلق يطلبون الدين الحق والاعتقاد الصدق مع استوائهم في القدرة والعقل والجد والطلب، ففوز البعض ليس إلا بإعانة معين وليس ذلك إلا الله؛ لأن المعين لوكان بشرا أو ملكا لعاد الطلب فيه.

والجواب أولا: أنه قد نقض قوله هنا باستوائهم فيما ذكر في البقرة فإنه جعل الاستواء في هذه الأمور ونحوها من المستحيل، وقد عرفناك مرارا أنه لا يبالي في مقام الجدل بمناقضة الكلام ومعاكسة الأحكام.

وثانيا: أن نقول ما أردت بقولك ليس إلا بإعانة معين، هل أردت بالإعانة الداعية فقد أبطلناها بالمعنى الذي بنيت عليه مذهبك؟ أم أردت التمكين من معرفة الحق فهو قولنا وهو لهم على سواء فيما نحتاج إليه، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق إلا أن الفائز أحسن النظر لنفسه دون الآخر؟ أم أردت أنها غير هذين المعنيين فما هو ؟ ثم إنا لا نسلم حصر المعين على الباري تعالى، فإنا نعلم أن للأنبياء والعلماء والصالحين تأثيرا في الإعانة على معرفة الحق، ولذا أمر الله بالتعاون على البر والتقوى، وبعث الرسل وأوجب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لو لم يكن لذلك تأثير لكان عبثا.

وأما قوله: لو كان المعين بشرا...إلخ فمقصوده بعود الطلب فيه أنه يقال: هل فعل لمرجح أم لا؟ إلى آخر ما يذكره في مثل هذا. وقد نبهنا على تقدم الجواب عليه.

صفحه ۷۵۴