مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
وأخرج البيهقي وأبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال: فقد أبي بغلته، فقال: لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها، فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها فركبها، فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمدلله، لم يزد عليها، فقيل له في ذلك؟ فقال: وهل تركت شيئا أو أبقيت شيئا، جعلت الحمد كله لله عزوجل.
والأحاديث والآثار في المسألة كثيرة قد اشتملت عليها كتب الحديث وغيرها.
وهاهنا سؤال وهو: أن جملة الحمد خبرية، والإخبار: بثبوت شيء لشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء من المخبر، فالإخبار بأن الحمد لله لا يستلزم حصول الحمد من المخبر، كما أن الإخبار بقيام زيد لا يستلزم حصول القيام؟ وأجيب بأجوبة منها: أن هذه الصيغة قد نقلت شرعا من الخبر إلى الإنشاء كما في صيغ العقود.
ومنها: أن الإخبار بثبوت جميع المحامد لله تعالى عين الحمد كما أن قول القائل: الله واحد عين التوحيد، ومنها: أن المراد بها: الإنشاء على جهة التجوز لاستعمالها في غير ما وضعت له، فهي خبر واقع موقع الإنشاء بدليل: أن المتكلم بها لم يقصد الإخبار بل قصد تعظيم الله وشكره. ومنها: أنها باقية على معناها الأصلي وهو: الإخبار، لكن ذلك الإخبار مفيد للمدح إما على القول بأن أل: للعموم فظاهر؛ لأن الإخبار باستحقاقه تعالى لجميع المحامد وصف له بجميل، فيكون حمدا. قيل:وعلى هذا فيكون محل كون المخبر بالشيء ليس آتيا بذلك الشيء ما لم يكن الإخبار فردا من أفراد المخبر عنه كما هنا، وإما على القول بأنها موضوعة للإخبار بوقوع الحمد لله من الغير من دون نظر إلى الاستغراق، فلأن الإخبار بذلك يستلزم اتصافه تعالى بالكمال، فيكون حمدا بهذا الاعتبار. والله أعلم.
صفحه ۷۱۸