مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
واعلم أن القوم لما أبطلوا الأقسام التي يشتبه الحال في كونها مؤثرة في تجدد الكائنية إلا وجود معنى تعين أنه المؤثر وهو مطلوبهم، وقد اعترضه بعضهم فقال: إبطالهم لكل واحد من الأقسام إلا وجود معنى لا يكفي في تعيينه ما لم يؤت على ذلك بدليل، إذ أكثر ما يحصل من الاستدلال المذكور بطلان سائر الأقسام.
وأجيب بأن ذلك كاف؛ لأنا إذا قد علمنا وثبت لنا أن الحكم معلل، وذكرنا ما يمكن تعليل الحكم به، وأبطلنا تلك الأقسام إلا واحدا، فإنه يجب تعليل الحكم به مع عدم الدليل على بطلانه وإلا اقتضى انقلاب ما علم ضرورة بأدنى تأمل من أنه لا بد من أمر لأجله كان الجسم مجتمعا أو نحوه جهلا وهو محال.
فإن قيل: أليس من الجائز أن يكون المؤثر اثنان من الأقسام التي أبطلتموها أو ثلاثة أو مجموعها، أجيب: بأنا قد أبطلنا تأثير كل واحد منها، وما أبطل تأثير أحدها مستقلا أبطل أن يكون جزءا لموثر.
وأجاب الإمام عز الدين عليه السلام : [طأأ[منمنبأنه لا يجتمع مؤثران على مؤثر واحد، وبأن قولنا: حصل للفاعل يقتضي أنه مقصور عليه، وكذلك قولنا حصل للعلة يقتضي قصر التأثير فيه عليها فإذا قلنا: حصل للعلة والفاعل أدى إلى أن يكون مقصورا على العلة غير مقصور، وأن يكون مقصورا على الفاعل غير مقصور، وعلى هذا فقس.
فإن قيل: هذه القسمة التي بنيتم تصحيح هذه العلة المدعاة عليها تسمى طريقة السبر والتقسيم وهي غير مفيدة للقطع، أجيب: بأن بعض أصحابنا قد جعلها حاصرة مفيدة للقطع كالقسمة الدائرة بين النفي والإثبات.
صفحه ۶۸۴