مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
الوجه الرابع: أن الكائنية يصح فيها التزايد، بخلاف التي بالفاعل فلو كانت بالفاعل لم يصح تزايدها، أما أن الكائنية يصح فيها التزايد فلأن القوي إذا سكن الساكن تعذر على الضعيف نقله، وإذا لم يسكنه لم يتعذر، فلولا تزايد الصفة لم يفترق الحال، واعترضه ابن الملاحمي بأن التزايد إنما هو في كثرة مدافعة القوي لا في الكائنية؛ لأن المرجع بها إلى شغل الجهة ولا يعقل فيه التزايد، وأجيب ببطلان رجوع التزايد إلى ما ذكره؛ لأن كثرة المدافعة تحتاج إلى كثرة الجهات؛ إذ لا يعقل كثرة المدافعة في جهة واحدة، والكلام مفروض في تسكين الساكن، وأما أن الصفة التي بالفاعل لا يصح فيها التزايد فدليله صفة الوجود التابعة له، فإن تعذر التزايد فيها معلوم عند الجمهور، فإنهم قالوا: الموجود لا يستحق من الوجود أكثر من وصفه.
قال (القرشي): ولا وجه له إلا كونها بالفاعل، هذا وقد ذكروا وجوها غير ما ذكر في نفي كون الكائنية بالفاعل، وهي لا تخلو عن مناقشة وضعف، وقد اعترضها بعض من ينفي كون الكائنية بالفاعل، وقد قيل: إن أقوى ما يستدل به على أبي الحسين وأصحابه أن يقال إذا كنت تجعل الكون صفة فهو قبل حصوله لا شيء، فإن الصفة قبل حصولها لا شيء بلا كلام، فتعلق قدرة الفاعل بها يكون إذا تعلق شيء بلا شيء، ومن المحال تعلق شيء بلا شيء.
فإن قيل: له أن يقول إن جعلتم القدرة متعلقة بالذات فهو باطل؛ إذ هي عندكم غير مقدورة، أو بمجرد الصفة فباطل أيضا للزوم ما ألزمتم من تعلق شيء بلا شيء، أو بالذات على الصفة فباطل كذلك؛ لأن الصفة لم يثبت لها بعد.
قلنا: بل يتعلق بالذات، وقولكم إنها غير مقدورة لا نسلم إذ المقدور المعدوم الذي يصح إيجاده وهذا حال هذه الذات.
صفحه ۶۸۳