587

الأولى: ما تقدم في الاستعاذة من أن الحمد ليس إلا على مقدمات الإيمان، ويدل عليه قوله تعالى : { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان}[الحجرات:17 ]وقول علي عليه السلام : (نحمده على ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية). رواه في النهج، فجعل الحمد على المقدمات لا على فعل الطاعة وترك المعصية، وهاهنا حكاية في ذلك، وقد تقدمت الإشارة إليها، لكنا نأتي بها هنا على وجهها، فقد تضمنت جوابا مقنعا، وهي ما روي عن أبي معن ثمامة بن أشرس رحمه الله أنه دخل إلى أبي الفضل جعفر بن حرب الهمداني رحمه الله ورجل من المخالفين يكلم بعض أصحاب جعفر، ويقول: إذا كنت تحمد الله على إيمانك فما أنكرت أن يكون إيمانك فعله؛ لأنك إذا حمدته على غير فعله كنت كاذبا في حمدك إياه، وشكرك عنه.

فقال المجيب: أنا إنما أحمده على إيماني على ما رزقنيه من ألطافه، ومعونته بما لولاه لما وصلت إلى الإيمان، فقال السائل: فيجب أن يكون حمدك إياه على تلك الأسباب لا على الإيمان، فقال ثمامة: أما تعرف جوابي في هذه المسألة وغيرها من أمثالها، فقال: لا، فقال ثمامة: فإني أقول إنما أشكر الله تعالى على ما وصلت به إلى الإيمان، فأما نفس الإيمان فإن الله تعالى يشكرني عليه، ويحمدني من أجله، قال تعالى: {فأولئك كان سعيهم مشكورا}[الإسراء:19]، وقال تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه}[آل عمران:115] فأنا في الحقيقة أحمده على تمكيني منه، وإعانتي عليه، وإيصالي إليه بالقدرة والتأييد.

قال: فتبسم أبو الفضل وقال: لما شنعت المسألة سهلت.

صفحه ۵۹۱