757

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ولخفنا منهم وكنا نعجز عن مقاومة ما حصل ببلدنا منهم , وعن القيام بما يكفيهم من طعام وغيره , ولكان ذلك سببا لهلاكنا واستئصالنا , مع مايتبع

ذلك من توقع امتناعهم من فداء المسلمين وعملهم علي أسترقاقهم مجازاة لنا

بعملنا معهم .

وأما ضرب الجزيه فذلك شيء لا يمكن ولا يصح بهذه الثغور المجاورة

للنصاري . انما كان يصح ذلك بالسوس الأقصي من بلاد العدوة وبالمواضع

التي يحيط بها المسلمون من جميع جهاتها , ويوقن فيها من فرارهم الي بلادهم .

وبالجملة ذلك شيء لا يتأتي في هذا الزمان بهذه الجهات بوجه من

الوجوه , وأما المن بغير شيء فذلك اليوم بهذه البلاد امر بين الفساد , لأن فيه

العون علي المسلمين لغير حاجة ولا عوض , مع قلة المسلمين وكثرة النصاري .

ثم ان أكثر المقاتلين من المسلمين لو فعل معهم ذلك ولم يعطوا عمن سرح

لهم من الأساري عوضا من المال لم يأسروا بعد ذلك أحدا من الروم

ولا وجدوا في قتالهم , فلم يبقي الا المفاداة بالمال أو بأسري المسلمين .

وقد تقدم أن النصاري وغيرهم من الأمم عاملون علي مكافأة أعدائهم

ومجازاتهم بما يفعلونه معهم , فلو منع االمسلمون فداء الأساري االنصاري بالمال

لمنع النصاري فداء الأساري المسلمين بالمال مجازاة لهم . واما تعليل هذا المعترض

فجرصهم علي المال فذلك ليس بشيء , فان الناطرين في امور مكافأة الأمم

بعضها لبعض هم الملوك , ولا عبرة عند ملوك النصاري أو غيرهم بحرص من

بيده أسير من رعيته علي المال اذا كان ذلك يجر هضمية له في ملكه . ثم ان

[199/2]

[200/2]

النصاري عندهم من التغالي في أساري المسلمين وشرائهم بالاموال العطيمة

لثقتهم بكثرة ما يبذلهم المسلمون في أنفسهم من المال , وعندهم أيضا من قلة

لاغبطه بالاسري منهم وعدم المبالاه بهم والأكتراث لهم مالا يمكن معه أن

يفادي بعضهم لبعض ولا يتأني ويمكن فيما بين أهل

بلدين أو قريتين , وأما مع تفرق الأساري في البلاد النازح بعضها عن بعض

صفحه ۲۰۷