جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
المعیار المعرب والجامع المغرب
Abu al-Abbas al-Wansharisi (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
معهم يعجزون عن مقاومتهم لقلتهم بانسبة اليهم . ومن أدل الاشياء علي ذلك واعطمها برهانا ما اشتهر عنهم من فعلهم بدليل من المسلمين أو ذي
نكايه منهم اذا حصل أسيرا في أيديهم فانهم يسلخون وجهه ويمثلون به أقبح
التمثيل واشنعه . وذلك لكون المسلمين جرت عاداتهم بقتل من حصل بأيديهم
من أدلاء النصاري . وهذا الذي جري ذكره في التفييد المذكور من هذا المعني
لم يكن قصدنا به الحتجاج علي جواز الفداء , فان ذلك لا حجة فيه ولا النطر
فيه من وطيفتنا , وانما ذكرنا ما ذكرناه من ذلك تعليلا لفعل ملوكنا في
أختيارهم الفداء علي غيره وابداء لوجه المصلحة في ذلك .
ولعل ملوكنا قد عللوا ذلك بعلل أخر مصلحية طهرت لهم لا نعلمها
نحن , والأمر في ذلك قريب جدا , لكنه اذا ادي الأمر الي الكلام في هذه
المألة والمناقشه عليها فلنا انقوا ان ذلك الذي اختاره ملوكنا وجري عليه
قدوتنا من اباحة الفداء أمر لا يجوز للناطر في مصالح المسلمين في هذا الزمان
وبهذه البلاد الأندلسيه وغيره لا يصح سواه , فان تلك الوجوه الخمسة التي
جعل للامام الاختيار فيها معلومه وهي : المن , والفداء , والقتل , والاستراقاق
وضرب الجزية , فاما القتل فانه لو سن المسلمون أن يقتلوا كل أسير حصل بأيديهم
[198/2]
[199/2]
النصاري لكان في ذلك النكاية العطيمة للنصاري والغيط الشنيع والخروج عن
عادة جرت عليها الأمم السابقة علي أختلاف أديانها ومذاهبها , ولأذاهم ذلك
بالضرورة الي قتل من بأيديهم من أساري المسلمين , وفي ذلك من الخسارة
علي المسلمين والتدمير لهم مالا يخفي علي أحد أنه غير مصلحة ولا جائز ,
وذلك لكثرة ما بأيديهم من المسلمين .
وأما الأسترقاق ومنع الفداء جملة ففي ذلك من الفساد وعدم المصلحة
أعطم من الأول , وذلك أنا لو أسترققنا كل أسير حصل بأيدينا من الروم علي
مر الزمان ولمنفاد بأحد منهم لكانوا قد أربوا علينا في العدد أضعافا كثيرة ,
صفحه ۲۰۶