725

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الحجج التي أوردها علي الجواز للامام أو المنع له ليس له فيها ما يدل علي اختصاصها بالامام ولا بغيره , بل هي كلها في مطلق الفداء من غير تخصيص

الفادي ولا تعيينه , فبالوجه الذي تدل علي الجواز للامام بذلك بعينه تدل علي

الجواز لغير الامام , اذ لا تخصيص فيها ولا تقييد , فقصرها علي الامام في الجواز

والمنع خطأ واضح وتحكم بين لا وجه له .

ثم

قال وأما فداء المالك غير الامام مملوكه الكافر فقال ابن أبي زمنين ما

نصه كذا , وأخذ يسرد ما اشتهر من نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء

واباحته مطلقا للامام وغيره . وهذا التقسيم الذي جعله دائرا بين الامام وغير

الامام وتخصيصه للامام بجواز الفداء وغير الامام بمنعه تحكم منه لا وجه له

ولا دليل علي صحته . بل الدليل الواضح يقوم علي فساده ومخالفته للصواب ,

فانا نقول له لا يخلو أن تريد بقولك ان مالكا أجاز الفداء للامام أن هذا

الجواز اجماع في مذهب مالك لا خلاف في ذلك من أحد أصحابه , أو تريد

أن الخلاف فيه في المذهب . فان أردت أن الخلاف فيه فالتقسيم فاسد لا معني

له . فان الخلاف أيضا في مذهب مالك في القسم الثاني , وهو حكم فداء غير

الامام مملوكه الكافر . فجعلهما قسمين وتخصيص أحدهما بالجواز والاخر بالمنع

خطأ صراح وتجكم لا وجه له .

وان اردت أن ذلك الجواز الذي حكيته عن مالك في الفداء للامام

جواز اجماع لا خلاف فيه في المذهب فذلك أيضا باطل بالأدلة الواضحة , منها

ان القاضي أبا الوليد بن رشد قال في كتاب ( المقدمات ) لما ذكر التخيير للامام في

الأساري ما نصه : والتخيير في الأساري ليس علي الحكم بالهوي , وانما هو علي

وجه الاجتهاد في النطر للمسلمين كالتخيير في حد المحارب , فان كان الأسير

من أهل النجدة والفروسية والنكاية في المسلمين قتله الامام ولم يستحيه ثم

[171/2]

[172/2]

قال بعد ذلك : وان رد الامام باجتهاده مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد

صفحه ۱۷۵