1145

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومنها نداء الملوك بيا مولاي . قال المقري : وهو لفظ لا يجد منادي ربه ما يكون منه بذلك أولى . ألا ترى أن الشيطان كيف لم يستطع حمل الإنسان عليه هجمه حتى استدرجه إليه ترتيبا ، فسول لبني العباس وأصحاب المهدي أن حملوا الناس على أن ينادوهم بالسيد ، لأن العرب كانت فيهم سادات أقرهم الشرع على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : « قوموا لسيدكم » ، وقال : « إن سيدكم لغيور » . وليس ذلك من الأسماء الحسنى ، لأن مالكا كره في العتيبة أن ينادى الله عز وجل بيا سيدي ، وقال : لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله . ولم يعرف ما روي من قوله عليه السلام السيد الله ، أو حمله على الإنكار على من ادعى السؤدد بالمقابلة كما قال الله عز وجل : { الله يستهزئ بهم } . فهذا وما يشبهه خفف العدو عليهم مخالفة السلف في طاعة كبرهم . فلما أطاعوه في إحدى الكبر رماهم بأدهى منها وأمر .

فإن قلت : في الصحيح : « لا يقل أحدكم ربي ، وليقل سيدي ومولاي » . قلت : وفي الصحيح : « لا يقل العبد لسيده مولاي ، فإن مولاكم الله » . والجمع بينهما باختلاف معنى المولى فيهما . وقال أيضا في قواعده : وقد حسن الشيطان لكثير من العلماء تعليم أبنائهم أن ينادوهم بسيدي ومولاي كالعبيد ، وذلك استكبار عن الولد وتنزيل له منزلة العبد ، حتى سمعت بعض المغرورين منهم يقول : من قال في غيبة من لا يواجه إلا بالتسويد أو التكنية قال فلان فقد اغتابه ، فحكم على السلف والخلف بالغيبة ليعظم شاهدا وغائبا سمح الله تعالى له ، وإنما حسن لهم ما يستدرجهم به إلى رتبة { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } كما فعل بالقسيسين والرهبان . ألا ترى أن بعض

صفحه ۹۹