1144

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومنها البناءات التي تبنى حيث يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فتعمية مواضعها وتغييرها بالهدم واجب لأنه بدعة ، وبقاؤها ظاهر يخاف أن يفتن الناس بها .

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن السارية التي بالجامع الأعظم بتونس والناس لا يحطون عندها أنعلتهم .

فقال : لا يحط أحد نعله عندها ولا ينهي غيره عن الحط .

ومنها تعطيل الملوك سنة التشميت حتى صار إذا عطس أحدهم فحمد سكت له أو قيل بدل السنة يرحمك الله بدعة نصرك الله ، ويرون أن الدعاء بالرحمة تعريض بالموت . ويروى أن الرشيد عطس بحضرة مالك فشمته مالك ، فلما خرج توعده الحاجب أن يعود لذلك ، فبعد مدة عطس بحضرته فالتفت مالك إلى الحاجب ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أتحب حكم الله أم حكم الشيطان ؟ فقال : بل حكم الله . فقال له : يرحمك الله . وقيل : إن الحجاج بلغه أن عبد الملك عطس فشمت فرد عليه من شمته بالدعاء له ، فكتب إليه الحجاج : يا أمير المؤمنين ، بلغني أنك دعوت لمشمتك ، و{ يا ليتني كنت معهم فأفوز

[506 /2] فوزا عظيما } . وكان السطي رحمه الله إذا عطس السلطان لا يشمت بشيء لا برحمة ولا بدعاء ، وكان ممن يقتدى به . قال ابن عرفة : وكنت أنا أقول يرحمك الله لكن سرا لأخرج من عهدة الرد في مثل هذا المحل . والعذر للسطي ، والله أعلم ما يتقى من ذلك .

ومنها تبديل حاضري مجالسهم تحية الإسلام وهي السلام عليكم بدعوى الجاهلية : أنعم الله صباحك ، أنعم الله مساءك . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي قال له عموا صباحا : « قد أبدلنا الله خيرا من تحيتك وقال السلام تحيتنا وشعارنا وأمان لذمتنا » .

صفحه ۹۸