1065

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وممل فعله القاضي شرف الدين المذكور أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في مسجد مباين لجماعة أهل السنة فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه وألزمهم بالصلاة مع الناس ، فاستمر ذلك ثم أحدث بعض طلبة الشريشي حظيرة بالقرب من مسجد العيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عوام البلد يصلون العيد فيها منفردين ، وإن كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة ، فشوور أمير المدينة في هدمها فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية ، فهدمت وزال أثرها والحمد لله . فيجب على الحكام درء هذه المفاسد فإنها تغلق من الشر أبوابا ، وتجزل للقائم فيها أثوابا . ومما تتصل القدرة إليه ، ويجب على القضاة أن يحملوا العامة عليه كتب الأصدقة والإشهاد فيها ، فإن ذلك أمر مهجور في المدينة ويترتب عليه من المفاسد ما لا تبرأ للحكام معه ذمه من وجوه :

أحدها : أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل تمام عدتها ، فإن ذلك لا ينضبط إلا بالشهادة على الطلاق ، وكتب ذلك على ظاهر كتاب الصداق ، ولا يعتمد على شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع منهم من التساهل في الشهادة بذلك ، لأن مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا وقع في حال الغضب الشديد . ويشترطون أيضا أن تكون بحضرة العدول وإلا فلا يلزم ، وكذا لو طلق مرارا في خلوة أو بحضرة جماعة غير عدول لم يلزم ، وأيضا فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة واحدة ، وكثيرا ما يشهد على الرجل أنه طلق ثلاثا فيأمره الحاكم ألا يراجعها إلا بعد زوج ، فيراجعها خفية ولا يطلع الحاكم على ذلك . ولو كانت الأنكحة مضبوطة بالصداق والطلاق والمباراة مكتوبة على ظهر الصدقات انحسم باب الفساد .

ومن فوائد كتابة ذلك أنه لا يمكن أن يتصدى لذلك إلا أهل السنة ، ومن لازم ذلك ألا يشهد في كتاب الصداق إلا أهل السنة فتنحسم مادة

صفحه ۱۹