1064

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قال القاضي برهان الدين بن فرحون رحمه الله : واعلم أن هذين الجوابين يستفاد منهما الحكم في أمور واقعة عندنا ، يعني بالمدينة المشرفة . قال : منها ما وقع في الجواب الأول أن المسجد الذي يجتمعون فيه يخلى منهم ويعمر بأهل السنة . ومثل هذا وقع عندنا للقاضي شرف الدين السيوطي الشافعي رحمه الله ، كان قد أخرجهم من الموضع المعروف بالمشهد وأسكنه أهل السنة ، وكتب على بابه في لوح رخام أنه افتتح هذا المكان في سنة كذا . ثم إنهم استولوا عليه بعده وصار فقيههم الشريشي يلازم الجلوس فيه ويشتغل فيه الناس ، ونشأ عن ذلك الاجتماع شر كثير ، وأثره باق عليه بعده إلى الآن . وأحدث فيه بركة صار الموضع يقصد لأجلها ، وكذلك أحدث هذا الشريشي بركة في رباط العيد وصار الرباط لأجلها مقصدا ومجمعا لهم ، وسكن فيه الغرباء ممن يشغلهم في دينهم ويقوي تعصبهم ، وهذا كله من أعظم الفساد والضرر . وحكم هذه المواضع أن تخلى على مقتضى الجوابين ولا تهدم ، لأنها لم تبن لاجتماعهم ، ولو أحدثوا موضعا لاجتماعهم كما وقع في السؤال لهدم على الجواب الثاني ، ولا ينظر لكونه رباطا أو وقفا ، فإن المعاصي الواقعة فيه إذا لم تنحسم إلا بهدمه جاز هدمه ، وينبغي إسكان أهل السنة في المشهد

[448 /2]

وإشراك أهل السنة معهم في الرباط المعين على وجه ينحسم معه الفساد . ويجب إزالة البركتين من الموضعين لأنهما أحدثتا في وقف لغير مصلحة تعود على الوقف ، والذي أحدثهما ليس بناظر شرعي ، ولما يترتب عليهما من الفساد .

صفحه ۱۸