Menhaj Al-Muhaddithin from the First Hijri Century to the Present Era
منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر
ناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب
شماره نسخه
-
ژانرها
وروى ابن أبي حاتم في تفسير الآية السابقة بإسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي أنه قال ﷺ: "يُدعى نوح ﵇ يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيُقال لنوح ﵇: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد ﷺ وأمته، فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ " قال: "الوسط: العدل، فتُدعون فتشهدون له بالبلاغ، ثم يشهد عليكم بعد".
قال ابن أبي حاتم: لما أخبر الله ﷿ أنه جعل هذه الأمة عدلًا في شهادتهم بتبليغ رسلهم رسالات ربهم بَانَ أن السُّنَّة تصح بالأخبار المروية؛ إذ كانت هذه الأمة إنما علمت بتبليغ الأنبياء رسالات ربهم بإخبار نبيهم ﷺ.
وقد أشار الله تعالى إلى أن الأخبار لا تؤخذ إلا من العُدول؛ لأن هذا يجعلنا نطمئن إلى سلامة ما نُقل إلينا من التغيير والتحريف والتبديل١.
ثانيًا: قد حث الله تعالى المؤمنين بأن يَنْقُل من فَقُه أو تعلَّم من الرسول ﷺ إلى الآخرين الذين لم يتمكنوا من ذلك، وعملية النقل هذه هي الرواية، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] .
روى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس ٠رضي الله عنهما- أنه قال في تفسير هذه الآية: "لتنفر طائفة ولتمكث طائفة مع رسول الله ﷺ فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما أنزل من بعدهم من قضاء الله ﷿ وكتابه وحدوده".
قال ابن أبي حاتم: "قد أمر الله ﷿ المتخلفين مع نبيه ﷺ عمن خرج غازيًا أن يخبروا إخوانهم الغازين إذا رجعوا إليهم بما سمعوا من رسول الله ﷺ من سنته، فدل ذلك على أن السنن تصح بالإخبار".
_________
١ راجع: المدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص١٩٧".
1 / 18