538

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ویرایشگر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

دولة قطر

الْبَاءُ مَعَ السِّينِ
قوله ﵇: "بِيَدِهِ القَبْضُ والْبَسْطُ" (١)، وقوله: "يَبْسُطُ يَدَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ ... " (٢) الحديث. البسط هنا: عبارة عن سعة رزقه ورحمته، قال تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧] و﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقَبْضُه: تقتيره (٣) وتضييقه وحرمانه من أراد بحكمته (٤)، ومن أسمائه القابض الباسط، ويقال: قابض الأرواح بالموت، وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب: مضيّقها، وباسطها: موسعها، وقيل: موحشها بالقبض، ومؤنسها بالبسط، وكل ذلك يُتأوّل في قوله: "بِيَده القَبْضُ والْبَسْطُ".
وقوله ﵇ في فاطمة: "يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا" (٥) أي: يسرني ما يسرها ويسوؤني ما يسوؤها؛ لأن الإنسان إذا سُرَّ انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خُلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكره.

(١) مسلم (٩٩٣/ ٣٧) من حديث أبي هريرة وفيه: "بِيَده الأُخرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ". ولفظ الحديث كما ذكره المصنف والقاضي عند المازري في "المعلم" ١/ ٢٧٧، قال القاضي في "إكمال المعلم" ٣/ ٥١٠: لم يرو في هذا الحديث في كتاب مسلم لفظة البسط، وليس فيه إلا قوله: "القبض يخفض ويرفع".
(٢) مسلم (٢٧٥٩) عن أبي موسى.
(٣) في (س): (تقيده).
(٤) منهج أهل السنة والجماعة إثبات صفات الرب ﷿ على حقيقتها دون تأويل أو تحريف أو تعطيل، وليراجع فصل العقيدة الموضوع في مقدمة الكتاب.
(٥) رواه أحمد ٤/ ٣٢٣ و٣٣٢، والطبراني ٢٠ (٣٠)، والحاكم ٣/ ١٥٤ - ١٥٥ و١٥٨، والبيهقي ٧/ ٦٤ من حديث المسور بن مخرمة. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٩٩٥). والحديث أصله في البخاري (٣٧١٤) بغير هذا اللفظ.

1 / 541